رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
إحْدَاث الدَّلِيلِ وَالتَّأْوِيلِ
مَسْألةٌ:
يَجُوزُ إِحْدَاثُ دَلِيل آخَرَ، أَوْ تَأْوِيل آخَرَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ.
لَنَا: لا مُخَالفةَ لَهُمْ فَجَازَ، وَأَيْضًا لَوْ لَمْ يَجُزْ لأُنْكِرَ، وَلَم يَزَلِ المُتَأَخِّرُونَ يَسْتَخْرِجُونَ الأَدِلَّةَ وَالتَّأْوِيلاتِ.
«مسألة»
الشرح: أهل العصر إذا استدلوا بدليل على حكم، أو استنبطوا منه وجه دلالة قال الإمام الرَّازي وأتباعه والآمدي والمصنف وتأولوا تأويلات، فإنه "يجوز" لمن بعدهم "إحداث دليل آخر أو" استنباط آخر، قال هؤلاء: أو "تأويل آخر عند أكثر".
والحَقُّ معهم إلا في التأويل، فإنه صرف اللفظ عن ظاهره إلى مرجوح بدليل، فالتأويل لا بُدَّ وأن يكون مغايرًا له، فيلزم منه إبطال ما أجمعوا عليه، فلا يجوز إحداثه.
وبذلك صرَّح القاضي عبد الوهَّاب المالكي - وهو واضح - إلا أن تأول (٢) كلامهم بأنهم أرادوا تأويلًا لا ينافي تأويل الأولين.
والحاصل: أن ما يفعله أهل العصر الثاني لا يمنع إلا إذا نافى فعل الأولين.
"لنا: لا مُخَالفة لهم فجاز" إحداثه.
"وأيضًا: لو لم يجز لأنكر"؛ لأن العلماء لا يقرون على باطل كما علم من عَوَائدهم، "و"