Skip to content

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب إحداث الدليل والتأويل

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب

تاج الدين ابن السبكيابن الحاجب

Printed page ٢/ ٢٣٨

وقَالُوا: اتَّبعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ.

قُلنا: مُؤَوَّل فِيمَا اتَّفَقُوا، وَإلَّا لَزِمَ الْمَنْعُ فِي كُلِّ مُتَجَدِّدٍ.

قَالُوا: ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [سورة آل عمران: الآية ١١٠]. قُلْنَا. مُعَارَضٌ بِقَوْلهِ: ﴿وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [سورة ال عمران: الآية ١١٠]. فَلَوْ كَانَ مُنْكَرًا لنُهُوا عَنْهُ.

لم ينكر ذلك أحد، بل "لم يزل المتأخرون يستخرجون الأدلة والتأويلات" المغايرة لدلائل الأوائل، ويعد ذلك تمامًا في النظر وضربًا من المحاسن.

الشرح: "قالوا": المحدث لذلك "اتبع غير سبيل المؤمنين"؛ لأنهم [لم] (١) يفعلوا ذلك.

"قلنا": اتّباع سبيلهم "مؤول" باتباعهم "فيما اتَّفقوا" عليه، والمعنى: ذم اتباع غير سبيل المؤمنين فيما اتَّفقوا عليه بأن يسلك ما خالفوه، لا ما لم يتعرضوا له، "وإلا لزم المنع" عن الحكم "في كل متجدّد" من الوَقَائِع (٢).

"قالوا": قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [سورة آل عمران: الآية ١١٠] وَالمعروف عام (٣)، فيأمرون بكل معروف، فلو كان ما أحدث معروفًا، لأمروا به، وإن لم يكن معروفًا فلا يصار إليه.

"قلنا: معارض بقوله: ﴿وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ فلو كان منكرًا لنهوا عنه" بغير ما ذكَرتم.

"فائدتان"

الأولى: إذا اعتلّوا بعلَّة، فالقولُ في إحداث علَّة أخرى، كالقول في إحداث دليل آخر إن جوَّزنا اجتماع علَّتين، ذكره القاضي عبد الوهَّاب المالكي، والشيخ أبو عمر وعثمان بن عيسى المَارَانِيُّ (٤) صاحب "الاستقصاء" في كتابه: "شرح اللُّمع"، وهو ظاهر.

والثانية: هذا إذا لم يقولوا لا دليل أو لا علة إلّا ما ذكرناه.