رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
مَبَاحِثُ الْأَحْكَامِ
الْأَحْكَامُ: لَا يَحْكُمُ الْعَقْلُ بِأَنَّ الْفِعْلَ حَسَنٌ أَوْ قَبِيحٌ؛ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيُطْلَقُ لِثَلَاثَةِ أُمُورٍ إِضَافِيَّةٍ: لِمُوَافَقَةِ الْغَرَضِ وَمُخَالَفَتِهِ، وَلمَا أُمِرْنَا بِالثَّنَاء عَلَيْهِ ...........
الشرح: "الأحكام": تستدعى حاكمًا، ومحكومًا به، وعليه؛ فليقع الافتتاحُ بالنَّظر في الحكم:
قال أئمتنا: "لا يحكمُ العَقْلُ؛ بأن الفعل حسن أو قبيح؛ في حكم الله تعالى".
وقوله: (في حكم الله) قيدٌ يخرجُ به حكمُ العَقْل؛ بأن هذا حسنٌ، أو قبيحٌ؛ بمعنى ملاءمة الطبع ومُنافرته، وجمالِ الصورةِ وقُبْحها، وصفةِ الكمالِ والنقصِ؛ فإن ذلك عقلي؛ بلا خلاف.
وإضافة الحكم إلى الله قيدٌ يظهر في بادئِ الرَّأي؛ أنه غير محتاج إليه.
وعندي أن ذكره تبعًا لإمام الحرمين؛ حيثُ قال: لسنا ننكر أن العقول تقضي من أربابها باجتناب المهالك، وابتدار المَنَافع الممكنة؛ على تفاضل (١) فيها، وجَحْدُ هذا خروجٌ عن المعقول، ولكن الكلام فيه يحسنُ ويقبحُ في حكم الله تعالَى. انتهى.
والسّر فيه عندي أن الخَصْمَ لا ينكر أن الله - تعالى - حاكمٌ، ولكنه يقول: العقل يحكم، والشَّرع يَعْضُدُه، ولا يخرجُ عن قضيته؛ فهو حاكم بهذا الاعتبار.
"ويطلق" (٢) الحسن والقبح (٣) "لثلاثة أمورٍ إضافيةٍ: لموافقة الغرض ومُخَالَفَتِهِ"؛