رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
فَالتَّصَوُّرُ الضَّرُورِيُّ: مَا لَا يَتَقَدَّمُهُ تَصَوُّرٌ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ؛ لانْتِفَاءِ التَّرْكِيبِ في مُتَعَلَّقِهِ؛ كالْوُّجُودِ وَالشَّيْءِ، وَالْمَطْلُوبُ بِخِلَافِهِ، أَيْ: تُطْلَبُ مُفْرَدَاتُهُ؛ فَيُحَدُّ.
وَالتَّصْدِيقُ الضَّرُورِيُّ: مَا لَا يَتَقَدَّمُهُ تَصْدِيقٌ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ، وَالْمَطْلُوبُ بخِلَافِهِ، أَيْ: يُطْلَبُ بِالدَّلِيلِ.
بالطلب، فصارت الأقسام أربعة: تصور ضروري، ومطلوب، وتصديق ضروري، ومطلوب، ووجود الأربعة وجداني.
الشرح: "فالتصور الضّروري: ما لا يتقدمه (١) - تصوّر يتوقف عليه" (٢)؛ أي: لا يتقدمه تصوّر تقدمًا طبيعيًّا، وهو ما لا يتوقف تحققه عليه، وعدمُ توقف التصوّر على تصور يسبقه، إنما هو "لانتفاء التَّرْكيب في متعلَّقه"؛ فإنه مفرد؛ فلا يطلب له حَدّ؛ إذ لا حَدَّ له؛ لأن الحدَّ يميز أجزاء المفرد، وهذا مفرد؛ فلا أجزاء له، والمفرد الذي لا يحد، "كالوجود، والشيء".
والتصور "المطلوت بخلافه"، وهو ما كان متعلَّقه مركَّبًا، "أي: يَطْلُبُ (٣) مفرداته"؛ ليعرف متميزه (٤) بالحَدّ:
"والتَّصديق الضَّروري: ما لا يتقدّمه تصديقٌ يتوقف عليه"، وهو دليله، وطلبه النظر، ولا بأس أن يتقدّمه تصديق يتوقّف عليه، وهو دليله، "فيطلب بالدَّليل".
واعلم أنه لا يلزم من توقُّف التصوُّر على تصور مفرداته - أن يطلب، بل قد يكون (٥) حاصلًا من غير سَبْقِ طلبٍ وَنَظَرِ.