رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
مَسْألتَانِ عَلَى التَّنَزُّلِ،
الْأُولَى: ...........................................................
وأما البيع على البيع فهو يدعو أخاه إلى فسخ (١) البيع ليبيعه (٢) خيرًا منه بأرخص، ففيه جَلْب منفعةٍ له من حيث ترويج سِلْعَةِ للمشتري من جهة شراء الأجود بأرخص، فهاتان مصلحتان لم تعارضهما إلا مفسدة محتملة ليست متيقنة (٣)، وذلك لجواز أن البائع الأول يبيع سلعته إذا فسخ البيع من مشترٍ آخر بذلك الثمن أو أزيد، فليس يلزم من تحريم جَلْبِ منفعة واحد يلزم عنها وقوع مفسدة، وهو الواقع في سورة النَّجش - تحريم جلب منفعة اثنين لمجرد ظن ترتب مفسدةٍ [عليها] (٤)، وهو الواقع في سورة البيع على البيع يدرك تحريمه لما ذكرناه بخلاف النَّجش، أو أنه وإن أدركه فليس كالأول؛ إذ هو فيه متوقّف على مزيد (٥) فكر ونظر.
"مسألتان"
الشرح: جرت عادة أئمتنا بذكرهما بعد إبطال قاعدةِ الحُسْن والقبح "على" سبيل "التنزل"، وتسليم القاعدة، وأنه لا يلزم من تسليمها صحَّة دعوى الخصوم في هذين الفرعين مع أن الحامل لهم على ارتكاب العظيمة في الدين الذهاب إلى هذه القاعدة إنما هو التوصُّل إلى إثبات ما ادعوه في هذين الفرعين.
وبهذا يظهر لك أن مسألة - شكر المنعم - فرع من فروع مسألة التحسين والتقبيح، ولذلك يُعبر عنها طوائف بلفظ: الفرع (٦).