رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
مَسْأَلَةٌ: [الْمُخْتَارُ]: يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلْمُجْتَهِدِ: احْكُمْ بِمَا شِئْتَ؛ فَهُوَ صَوَابٌ،
وَتَرَدَّدَ الشَّافِعِيّ، ثُمَّ الْمُخْتَارُ: لَمْ يَقَعْ.
لَنَا: لَوِ امْتَنَعَ لَكَانَ لِغَيْرِهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.
قَالُوا: يُؤَدِّي إِلَى انْتِفَاءِ الْمَصَالِحِ؛ لِجَهْلِ الْعَبْدِ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْجَوَازِ، وَلَوْ سُلِّمَ لَزِمَتِ الْمَصَالِح، وَإِنْ جَهِلَهَا.
(الْوُقُوعُ) قَالُوا: "إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ".
وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ.
«مسألة»
الشرح: "يجوز أن يقال للمجتهد: احكم بما شئت، فهو صواب" (١)، ويكون إذ ذاك حكم من جملة المدارك الشرعية، فإذا قال: هذا حلال عرفنا أن الله حكم، في الأول بحلّه، "وتردّد الشّافعي" في جوازه.
وقيل: إنما تردد في وقوعه.
وقيل: يجوز التفويض للنَّبي دون العَالِمِ، واختاره ابن السَّمعاني، وذكر أن كلام الشافعي في "الرسالة" يدلّ عليه.
"ثم المختار: لم يقع.
لنا: لو امتنع لكان لغيره" لا لذاته؛ إذ لا يلزم من فرض وقوعه وقوع محال، "والأصل" في ذلك الغير "عدمه"، والمانعون من جوازه "قالوا: يؤدّي إلى انتفاء المصالح؛ لجهل العَبْدِ" الذي فوض إليه الحكم بوجهها، فلا يؤمن اختياره ما المصلحة في خلافه،