Skip to content

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب ما ينحصر فيه علم الأصول أصح الحدود في تعريف العلم

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب

تاج الدين ابن السبكيابن الحاجب

Printed page ١/ ٢٦٥

تَصَوُّرُهُ أَوْ تَقَدُّمُ تَصَوُّرِهِ، ثُمَّ نَقُولُ: لَوْ كَانَ ضَرُورِيًّا، لَكَانَ بَسِيطًا؛ إِذْ هُوَ مَعْنَاه، وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَعْنًى عِلْمًا.

"وَأَصَحُّ الْحُدُودِ: صِفَةٌ تُوجِبُ تَمْيِيزًا، لَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ، ............

لا يلزم (١) من حصول أمرٍ تصوُّرُه"؛ حتَّى يتبع تصوُّرُه حُصُولَه، "ولا تقدُّمُ تصورِه"؛ حتَّى يكون تصوّره شرطًا لحصوله، وإذا كان كذلك جاز الانْفِكَاك مطلقًا؛ فتغايرا، فلا يلزم من كون أحدهما ضروريًّا كونُ الآخَر كذلك.

"ثم نقول" في الدلالة على أنه غير ضَرُورِيّ (٢): "لو كان ضروريًّا لكان بسيطًا (٣)؛ إذ هو معناه"؛ أي: معنى (٤) الضروري كونه بسيطًا؛ لأن الضروري: ما لا يتوقف تصوره على تصور غيره؛ فيكون بسيطًا، [وإلا لكان تصوره موقوفًا على تصور جزئه الذي هو غيره] (٥)؛ "ويلزم من" كونه بسيطًا: "أن يكون كلّ معنى علمًا"؛ لأن العلم يصدق عليه المعنى: كل معنى علمًا؛ لكان المعنى أعم من العلم؛ فيلزم تركيب العلم من المعنى المشترك وأمرٍ اختص به، وقد فرض كونه بسيطًا؛ هذا خُلْفٌ.

وليس كل معنى علمًا، وهذا واضح؛ فإنَّ المعنى قد يكون ظنًا، وجهلا، وتقليدًا، [وغيرها] (٦).

الشرح: "وأَصحُّ الحدود" للعلم (٧) أن يقال: "صفةٌ توجب" (٨) لمحلها "تمييزًا، لا يحتمل