Skip to content

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب الثانية: حكم الأشياء قبل الشرع

رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب

تاج الدين ابن السبكيابن الحاجب

Printed page ١/ ٤٨٠

وَإنْ أَرَادَ الْمُبِيحُ أَنْ لا حَرَجَ، فَمُسَلَّمٌ وَإنْ أَرَادَ خِطَابَ الشَّارعِ، فَلا شَرْعَ، وَإنْ أَرَادَ حُكْمَ الْعَقْلِ، فَالْفَرْضُ أَنَّهُ لا مَجَالَ لِلْعَقْلِ فِيهِ.

قَالُوا: خَلَقَهُ وَخَلَقَ الْمُنْتَفِعَ بِهِ، فَالْحِكْمَةُ تَقْتَضِي الإبَاحَةَ. قُلْنَا: مُعَارَضٌ بِأنَهُ مِلْكُ غَيْرِه، وَخَلَقَهُ لِيَصْبِرَ، فَيُثَابُ.

الشرح: "وإن أراد المبيح [أن] (١) لا حرج" (٢) في هذه الأفعال "فمسلم"؛ إذ الحرج إنما يكون بالشرع "وإن أراد خطاب الشرع فلا" نسلِّم؛ إذ لا "شرع".

"وإن أراد حكم العَقْل" بالتخيير "فالفرض أنه لا مجال للعقل فيه"، أي: فيما ليس للعقل فيه قضاء؛ إذ كلامنا فيما لا يحكم العَقْل فيه بحسن ولا قبح.

الشرح: "قالوا: خلقه"، أي: خلق العبد، "وخلق" الشيء "المنتفع به فالحكمةُ تقضي الإباحة"، وإلا لكان خلقه عبثًا، وهو قبيح؛ للضرر، ولم يقل به عاقل.

وإنما قال: المنتفع به، ولم يقل: الرزق؛ لأن الحرام [عندهم] (٣) ليس برزق، فلو قال: الرزق.

قيل: إنما يكون رزقًا على أصلك بعد إثبات أنه حلالٌ.

"قلنا: معارض بأنه ملك غيره"، فلا يجوز التصرف فيه، "وخلقه" للنفع ولا ينحصر النفع في التناول، بل جاز أن يكون "ليصبر" العبد "فيثاب"، والثواب نفع، فهذا تمامُ الرد على القائلين بالإباحة (٤) (٥).