رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
وَإنْ أَرَادِ الْوَاقِفُ أنَّهُ وَقَفَ لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ، فَفَاسِدٌ.
الشرح: "إن أراد الواقفُ أنه وقف لتعارض الأدلة" فلم يدر الحق في أي طرف "ففاسد" لِمَا مر من بطلان الإباحة والتحريم، وإن أراد أن الحكم موقوف على ورود السَّمع ولا حكم في الحال فصحيح - وهو مذهبنا - وهذا ذكره الغَزَالِيُّ، وتبعه الآمدي والمصنف.
وإنما قال ذلك؛ لأن الواقفية منهم أصحابنا، ومنهم المعتزلة، ومراد أصحابنا بالوَقْفِ غير مُرَاد المعتزلة كما عرفت، وهذا كله فيما قبل الشَّرع مما لم يقض العقل فيه بحسن ولا قُبْح، أما ما له فيه قضاء، فقد عرفت أنهم قسموه إلى الخمسة، ولم يتكلم المصنف عليه، وعند هذا يظهر لك أن ما لا يقضي فيه العقل بشيء لا يكون فرعًا لمسالة الحسن والقبح؛ إذ هي مقصورة (١) على ما للعقل [فيه] (٢) قضاء، وإنما كان يتجه لو تكلموا فيما للعقل فيه قضاء، فكان في الحقيقة ليس فرعًا، بل هو عين المسألة كما ذكرناه.
ولو قيل: إذا كنتم مَعَاشر القَدَرِيَّةَ تتبعون العقول، وفرض مسألتنا أنه لا عقل فبأي (٣) وجه حكمتم لكان صوابًا قاضيًا على ما أورده من الشّبه العقلية في طرفي الحظر والإباحة بالفساد والتناقض، إذ فرضوا الكلام فيما لا تقضي (٤) فيه العقول، ثم قضوا واستندوا إلى العقل، وهذا لعمر الله تناقض لائح، وقد أشرنا [إليه] (٥) آنفًا.