رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
وَأَحَبَّ مَمْلُوكُهُ قَطْرَةً، فَكَيْفَ يُدْرِكُ تَحْرِيمَهَا عَقْلًا.
قَالُوا: تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ. قُلنا: يَنْبَنِي عَلَى السَّمْعِ، وَلَوْ سُلِّمَ، فَفِيمَنْ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ مَا، وَلَوْ سُلِّمَ، فَمُعَارَضٌ بِالضَّرَر النَّاجِزِ.
مستغنٍ عنه، "وأحب (١) مملوكه قطرة"، وهو عطشان لاهِثٌ، "فكيف يدرك تحريمها عقلًا" حتى يقضى به.
وهذا الكلام من الأستاذ واضح في تسفيه رأي الخصوم، وفي أن الكلام في الضروري والاختياري سواء، إذ مثل بالعطشان اللَّاهث.
ولكن قال الإمام: لا حاجة إليه مع وضوح مسلك البُرْهَانِ.
الشرح: "قالوا: تصرّف في ملك الغير" بغير إذنه، فيكون حرامًا.
"قلنا": لا نسلِّم، بل "يبنى على السَّمع"، ولولا ورود السمع لما عرفنا تحريم التصرّف في ملك الغير، وإن كنا قائلين بقاعدة العَقْلِ.
"ولو سلم" أنه مما يدرك تحريمه عقلًا "ففيمن يلحقه ضرر" بالتصرّف في ملكه لا على الإطلاق والله - تعالى - منزّه عن لحاقِ الضرر، فلا يقبح عقلًا التصرف في ملكه.
"ولو سلم" أنه لا يجوز التصرُّف في ملك الغير مطلقًا، سواء كان ممن يلحقه ضرر أم لا. "فمعارض بالضرر النَّاجز"، فإنه لو لم يتصرف، وانتظر الإذن الشرعي لتضرر في الحال بترك اللَّذة العاجلة، والعقل يقضي بالاحتراز من الضَّرر العاجل، فهذا تمام الرد على القائلين بالحظر (٢).