Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الأنعام

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٣/ ٣٠

قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ (٤٩) أي يصيبهم العذاب بفسقهم وجحودهم بمحمّد ﷺ والقرآن.

وقوله ﷿: ﴿قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ؛﴾ نزلت هذه الآية جوابا عن قول الكفار للنبيّ ﷺ: يا محمّد؛ لولا أنزل عليك كنز فتستغني به؛ فإنك فقير محتاج! وعن قولهم: لولا أنزل عليه ملك، وقولهم: لولا أنزل عليه آية.

ومعناها: قل لهم يا محمّد: ﴿(لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ)﴾ أي لا أدّعي أن مفاتيح الرزق بيدي؛ فأقبض وأبسط، وليس خزائن الله مثل خزائن العباد، إنّما خزائن الله مقدوراته التي لا توجد إلا بتكوينه إيّاها، ﴿(وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ)﴾ أي لا أدّعي علم الغيب فيما مضى وما سيكون، ﴿(وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ)﴾ من السّماء شاهدت ما لم تشاهد البشر، ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلاّ ما يُوحى إِلَيَّ؛﴾ أي لا أعلم ولا أقول إلا بما نزّله الله على لسان بعض الملائكة، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ؛﴾ أي الكافر والمؤمن، ويقال: الجاهل والعالم، ﴿أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ﴾ (٥٠)؛في آيات الله ومواعظه.

قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ؛﴾ أي أنذر بالقرآن وخوّف به ﴿(الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ)﴾ وخوّف به الذين يعلمون أنّ حشرهم إلى ربهم؛ أي إلى موضع لا يملك فيه أحد نفعهم ولا ضرّهم إلا الله تعالى. قالوا: والذين يخافون البعث أحد رجلين؛ إما مسلم فينذر ليؤدّي حقّ الله في إسلامه، وإما رجل من أهل الكتاب فهو مقرون بأن الله تعالى خلقهم وأنّهم مبعوثون محاسبون. ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (٥١).

قوله ﷿: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ؛﴾ قال عبد الله بن مسعود: (مرّ جماعة من المشركين برسول الله ﷺ وعنده صهيب وخبّاب بن الأرتّ وبلال وعمّار بن ياسر وغيرهم من ضعفاء المسلمين؛ فأرادوا الحيلة على رسول الله ﷺ ليطردوا أصحابه، فقالوا: يا محمّد، لو طردت هؤلاء السّفلة والعبيد عنك أتاك أشراف قومك ورؤساؤهم يستمعون مقالتك