Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الأنعام

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٣/ ٢٥

قوله تعالى: ﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ؛﴾ أي قال كفّار قريش:

لولا نزّل على محمّد علامة لنبوّته من ربه؛ يعنون الآيات التي كانوا يقترحونها، ﴿قُلْ؛﴾ يا محمّد؛ ﴿إِنَّ اللهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً؛﴾ على ما تقترحونها أنتم، ﴿وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ (٣٧)؛ما عليهم من المضرّة في إنزال هذه الآية، إذ الحكمة تقتضي التعذيب بعذاب الاستئصال لمن كفر بعد إنزال الآية المقترحة.

قوله تعالى: ﴿وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ؛﴾ أي ما من دابّة تدبّ وتتحرّك على وجه الأرض، ولا طائر يطير بجناحيه في الهواء، إلا أمم أمثالكم، في الفقر والفاقة والحاجة إلى مدبر يدبرهم في أغذيتهم وأكنّتهم وهدايتهم إلى مراشدهم ومصالحهم.

وقيل: معناه: إلا أمم أمثالكم في الخلق والرزق والموت والبعث؛ لأنه قال:

﴿(وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللهُ)﴾ فيكون معناه: ﴿(وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ)﴾ في أنّ الله يميتها ويبعثها للجزاء. وقيل: معناه: ﴿(إِلاّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ)﴾ يفقه بعضه عن بعض، كما يفقه بعضكم عن بعض.

وذكر الجناحين في الآية على جهة التّأكيد؛ لأنه يقال: طار فلان في الأمر؛ أي أسرع، وفلان طير من الطّيور؛ لسرعته في الأمور. وقيل: ذكر الجناحين في الآية لبيان أنّ المراد به الطير.

قوله تعالى: ﴿ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ؛﴾ معناه: ما تركنا في اللّوح المحفوظ شيئا إلا كتبناه فيه. ويقال: ما تركنا بيان شيء في القرآن فيما يحتاجون إليه من أحكام الدّين والدّنيا، بل قد بيّنّا في الكتاب كلّ شيء إما مفصّلا أو مجملا، أما المفصّل كقوله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ (١) وأما المجمل كقوله: ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٢).