تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
ليتنا نردّ، ويا ليتنا لا نكذب، كأنّهم تمنّوا الردّ والتوفيق بالتصديق. ويجوز أن يكون ذلك رفعا على معنى: ونحن لا نكذّب بآيات ربنا، رددنا أو لم نردّ.
قوله ﷿: ﴿بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ؛﴾ أي بل ظهر للذين يتّبعون الغواة ما كان الغواة يخفون عنه من أمر البعث والنّشور، وما كان رؤساؤهم يخفون من سفلتهم.
وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ؛﴾ أي لو ردّوا إلى الدنيا كما سألوا لعادوا لما نهوا عنه من الكفر والشّرك. قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ (٢٨)؛يعني وإنّهم لكاذبون في قولهم: ﴿(وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)﴾ لأنّهم لا يؤمنون لسابق علم الله تعالى فيهم أنّهم خلقوا للنار.
قوله تعالى: ﴿وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلاّ حَياتُنَا الدُّنْيا؛﴾ أي قال كفّار مكّة: ما حياتنا إلا كحياة الدّنيا، ﴿وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ (٢٩)؛بعد الموت.
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ؛﴾ أي لو ترى يا محمّد إذ حبسوا عند ربهم للسؤال والحساب. ويقال: عرفوا ما وعدهم ربّهم من البعث والقيامة والجنّة والنار. ﴿قالَ؛﴾ يقول الله تعالى لهم: ﴿أَلَيْسَ هذا؛﴾ البعث والعذاب، ﴿بِالْحَقِّ؛﴾ أي بالصّدق، ﴿قالُوا بَلى وَرَبِّنا؛﴾ إنه لحقّ؛ أي لصدق، ﴿قالَ؛﴾ يقول الله تعالى: ﴿فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ (٣٠) في الدّنيا.
وإنّما ذكر الذوق بمعنى الخلود؛ ليبيّن أن حالهم في كلّ وقت كحال من يعذب بالعذاب المبتدأ. ومعنى ﴿(وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ)﴾ أي على حكم ربهم وقضائه، فتقول لهم الملائكة بأمر الله تعالى: أليس هذا العذاب بالحقّ، قالوا بلى وربنا إنه حقّ.
قوله تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللهِ؛﴾ أي قد غبن الذين كذبوا بالبعث بعد الموت، ﴿حَتّى إِذا جاءَتْهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً؛﴾ أي فجأة ندموا في وقت لا ينفعهم الندامة. وسميّت القيامة ساعة؛ لتوهّم قيامها في كلّ ساعة.