Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٣/ ٩

قوله ﷿: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ؛﴾ أي ألم يعلم أهل مكّة كم أهلكنا من قبلهم من قرن بكفرهم، مثل قوم نوح وعاد وثمود، ﴿مَكَّنّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ؛﴾ وأمهلناهم في العمر والولد ورفع الموانع ما لم نمهل لكم، ﴿وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً؛﴾ أي فأنزلنا عليهم المطر دارّا دائما يتبع بعضه بعضا، ﴿وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ؛﴾ ((أي من تحت)) (١) أشجارهم وبساتينهم، فلم يشكروا وعصوا ربّهم وكذبوا رسلهم، ﴿فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ؛﴾ بكفرهم وتكذيبهم، ﴿وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ؛﴾ أي من بعد هلاكهم، ﴿قَرْناً؛﴾ قوما، ﴿آخَرِينَ﴾ (٦)؛فسكنوا ديارهم، ثم بعثت إليهم الرّسل، فمن لم يأخذ بملّة الرّسل ومنهاجهم أهلكهم الله.

والقرن-في قول أكثر المفسّرين-:أهل عصر واحد، سمّوا قرنا؛ لاقترانهم في قرن واحد. ويقال: أهل كلّ عصر فيهم نبيّ أو عالم، لاقترانهم بالنبوّة والعلم، كما قال ﷺ: [خير النّاس قرني، ثمّ الّذين يلونهم] (٢).وأراد بالقرن الأوّل: الصّحابة، وبالثاني: التابعين، وبالثالث: تابعي التابعين. واختلفوا في مدّة القرن؛ قال بعضهم:

ثمانون سنة، وقيل: مائة سنة، وبين القرنين ثماني عشرة سنة.

قوله ﷿: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ؛﴾ قال ابن عباس: (نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي أميّة المخزوميّ؛ قال: يا محمّد؛ لن نؤمن لك حتّى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنّه من عند الله وأنّك رسوله).وقال مقاتل والكلبيّ: (نزلت في النّضر بن الحارث، وعبد الله ابن أبي أميّة، ونوفل بن خويلد؛ قالوا للنّبيّ ﷺ: لن نؤمن لك حتّى تأتينا بكتاب من عند الله، ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنّه من عند الله وأنّك رسوله، فأنزل الله تعالى هذه الآية) (٣).