Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة المائدة

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٢/ ٤٦٨

قوله تعالى: ﴿قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا؛﴾ أي قال الحواريّون: نريد بما سألناك أن نأكل من المائدة، وتسكن قلوبنا بما جئتنا به من المعجزات، ﴿وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا؛﴾ بأنّك رسول الله، وقيل: صدقتنا في دعائك، وفيما دعوتنا من كفاية الله تعالى إيانا، ﴿وَنَكُونَ عَلَيْها؛﴾ على المائدة؛ ﴿مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ (١١٣)؛إذا رجعنا إلى قومنا.

قوله تعالى: ﴿قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا؛﴾ أي قال عيسى: يا الله، إلاّ أنه أقيم الميم في آخره مقام النداء في أوّله، وقوله: ﴿(أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ)﴾ أي طعاما، ﴿(تَكُونُ لَنا عِيداً)﴾ أي نتّخذ اليوم الذي تنزل فيه المائدة يوم سرور لأزماننا ولمن يكون خلفنا. وروي:

(أنّ نزول المائدة كان في يوم الأحد، فاتّخذت النّصارى ذلك اليوم عيدا).وقرأ زيد ابن ثابت: «(لأولانا وأخرانا)».

وقوله تعالى: ﴿وَآيَةً مِنْكَ؛﴾ أي تكون المائدة دلالة وحجة لمن آمن على من كفر، ﴿وَارْزُقْنا؛﴾ أي اجعل ذلك رزقا لنا، وقيل: ارزقنا الشّكر عليه، ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ (١١٤)؛وأنت أفضل المعطين والموفّقين.

قوله تعالى: ﴿قالَ اللهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ؛﴾ أي قال الله: يا عيسى إنّي منزل المائدة عليكم. قرأ أهل المدينة والشام وقتادة وعاصم: «(منزّلها)» بالتشديد؛ لأنها نزلت مرارا، والتفعيل يدلّ على التكثير مرّة بعد مرّة كقوله تعالى ﴿وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً﴾ (١).

وقرأ الباقون بالتخفيف كقوله: «(أنزل علينا)».

قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ﴾ (١١٥)؛أي فمن يكفر بعد نزول المائدة، وقيل: بعد ما أكل من المائدة، فإنّي أعذّبه بجنس من العذاب لا أعذّب أحدا من عالمي زمانهم بذلك العذاب، وهو أن جعل الله من كفر منهم بعد نزول المائدة خنازير. وقيل: أراد بهذا عذاب الآخرة، كما روي عن ابن عمر أنه قال (أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة ثلاثة: المنافقون، ومن