تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
الذي لا يبصر، والأصمّ الذي لا يسمع، فصاروا كالعمي والصّمّ. ﴿ثُمَّ تابَ اللهُ عَلَيْهِمْ؛﴾ أي تجاوز عنهم بأن أرسل إليهم محمّدا ﷺ يعلمهم أنه قد تاب عليهم إن آمنوا وصدّقوا فلم يؤمن أكثرهم، ويقال: دانوا بعد ذلك وتابوا من الكفر فقبل الله توبتهم، فلمّا بعث الله محمّدا ﷺ وجاءهم ما عرفوا كفروا به، فذلك قوله: ﴿(فَعَمُوا وَصَمُّوا)﴾ أي عموا عن الهدى، وصمّوا عن الحقّ بعد أن ازداد لهم الأمر وضوحا بالنبيّ ﷺ.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ؛﴾ بدل من الواو في قوله ﴿(عَمُوا)﴾ كأنه قال: عمي وصمّ كثير منهم، وهذا كما يقال: جاءني قومك أكثرهم، وقوله: ﴿(كَثِيرٌ مِنْهُمْ)﴾ يقتضي في المرة الثانية أنّهم لم يكفروا بأكملهم، وإنما كفر أكثرهم، كما قال تعالى: ﴿لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿(مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ)﴾ (٢).
ويحكى عن بعض أهل اللّغة جواب جمع الفعل متقدّما على الاسم، كما يقال:
أكلوني البراغيث، ويجوز أن يكون ﴿(كَثِيرٌ)﴾ خبر مبتدأ محذوف؛ معناه: العمي والصمّ كثير منهم.
وقوله: ﴿وَاللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾ (٧١)؛أي بما تعملون من التكذيب ونقض الميثاق وتحريف الكلام.
قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ؛﴾ نزلت في نصارى نجران السيّد والعاقب ومن معهما، وهم الماريعقوبيّة؛ قالوا: إنّ الله هو المسيح بن مريم.
قوله تعالى: ﴿وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ؛﴾ إعلام من الله تعالى أن المسيح دعاهم إلى توحيد الله تعالى، وأعلمهم