Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة المائدة

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٢/ ٣٥٣

قوله تعالى: ﴿(وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً)﴾ أي اخترت لكم الإسلام من الأديان كلّها دينا، فمن دان بالإسلام، فقد استحقّ ثوابي ورضاي.

والدّين: اسم لجميع ما يعبد الله به خلقه، وأمرهم بالإقامة عليه، وهو الذي أمروا أن يكون ذلك عادتهم والذي به يجزون، فإن الدّين في اللغة: العادة، والدّين الجزاء.

قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٣)؛أي من دعته الضرورة إلى أكل شيء ممّا حرّم الله عليه في مجاعة غير مائل إلى إثم؛ أي زائد على ما يسدّ به رمقه ﴿(فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)﴾ أباح ذلك رحمة منه وتسهيلا على خلقه. والمخمصة: مأخوذة من المخص وهو شدّة ضمور البطن، والمتجانف من الجنف وهو الميل.

قوله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ؛﴾ قال ابن عبّاس: (لمّا نزل قوله تعالى: ﴿(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ)﴾ جاء عديّ بن حاتم إلى رسول الله ﷺ فقال: إنّ لنا كلابا نتصيّد بها فتأخذ البقر والظّباء والحمر، فمنها ما ندرك ذكاته، ومنها ما لا ندرك، وقد حرّم الله الميتة.

فأنزل الله هذه الآية).

ومعناها: يسألونك يا محمّد: أيّ شيء أحلّ لهم من الصّيد وغيره؟ قل أحلّ لكم المباحات. يقال: هذا يطيب لفلان؛ أي يحلّ، قال الله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ﴾ (١) أي ما حلّ لكم. وكلّ شيء لم يأت تحريمه في كتاب أو سنّة فهو من الطّيّبات. وقال بعضهم: أراد بالطيّبات المستلذات والمشتهيات، وهو عامّ أريد به غير ما تضمّنته الآية المتقدّمة.

قوله تعالى: ﴿(وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ)﴾ أي وأحلّ صيد ما علّمتم، فحذف ذكر الصّيد لأنّ في الكلام دليلا عليه، والجوارح: هي الكواسب من الفهد؛ والصّقر؛ والباز؛ والعقاب؛ والنّسر؛ والباشق؛ والشّاهين وسائر ما يصطاد به الصيد.