Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٢/ ٣٤٣

قوله تعالى: ﴿وَلا الشَّهْرَ الْحَرامَ؛﴾ أي ولا تستحلّوا القتل والغارة في الشّهر الحرام، وأراد بذلك الأشهر الحرم كلّها؛ وهي: رجب؛ وذو القعدة؛ وذو الحجّة؛ والمحرّم، إلاّ أنه ذكر باسم الجنس كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (١) أراد به جنس الإنسان، ولذلك استثنى المطيع بقوله: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾.

وكان في ابتداء الإسلام لا تجوز المحاربة في الأشهر الحرم كما قال تعالى: ﴿قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ (٢)،ثم نسخ حرمة القتال في الشهر الحرام بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٣).

قوله تعالى: ﴿وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ؛﴾ أي لا تحلّوا الهدي؛ أي لا تذبحوه قبل محلّه؛ ولا تنتفعوا به بعد أن جعلتموه لله، ولا تمنعوه أن يبلغ البيت.

قوله تعالى: ﴿(وَلا الْقَلائِدَ)﴾ أي ولا تحلّوا القلائد التي تكون في أعناق الهدايا؛ أي لا تقطعوها قبل الذبح وتصدّقوا بها بعد الذبح كما قال ﷺ لعليّ ﵁: [تصدّقوا بجلالها وخطامها، ولا تعطي الجزّار منها شيئا] (٤).

قوله تعالى: ﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ؛﴾ معناه: ولا تستحلّوا القتل والغارة على القاصدين المتوجّهين نحو البيت الحرام، وعن ابن عبّاس ﵁: (أنّ الآية وردت في شريح بن ضبيعة بن هند اليماميّ (٥)،دخل على النّبيّ ﷺ بالمدينة وقال:

أنت محمّد النّبيّ؟ قال: [نعم] قال: إلام تدعو؟ قال: [أدعو إلى شهادة أن لا إله إلاّ الله؛ وأنّي رسول الله].فقال: إنّ لي أمراء أرجع إليهم وأشاورهم، فإن قبلوا