Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة النساء

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٢/ ٣٣٦

قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ؛﴾ أي إن تكفروا يعاقبكم الله، فإنّ لله ما في السّماوات والأرض. وقيل: إن تكفروا فإنّ الله غنيّ عنكم، لكونه مالك السّماوات والأرض، ﴿وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾ (١٧٠)؛أي لم يزل عليما بخلقه، بمن يؤمن وبمن لا يؤمن، حكيما في أمره، حكم بالإسلام على عباده.

قوله تعالى: ﴿يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ؛﴾ نزلت في نصارى نجران وهم: النّسطوريّة: الذين يقولون عيسى ابن الله، والماريعقوبيّة: الذين يقولون عيسى هو الله، والمرقوسيّة: الذين يقولون ثالث ثلاثة؛ ويقال هم الملكانيّة. ومعنى الآية: يا أهل الكتاب لا تجاوزوا الحدّ في الدين فتغيّروا فيه. والغلوّ في الدين: مجاوزة الحدّ فيه، وقد غلت النصارى في أمر عيسى حتى جاوزوا به منزلة الأنبياء فجعلوه إلها.

ويقال: إنّ الآية خطاب لليهود والنصارى؛ لأنّ اليهود أيضا غلوا في أمر عيسى حتى جاوزوا به منزلة من ولد على غير الطّهارة فجعلوه لغير رشده. قوله تعالى:

﴿(وَلا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ)﴾ أي لا تصفوا الله إلاّ بالحقّ، والحقّ أن يقال: إله واحد لا شريك له ولا صاحبة ولا ولد، وينزّهه عن القبائح والنّقائص وعن جميع صفات المحدثين.

قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ؛﴾ أي ليس المسيح إلاّ رسول الله؛ لأن ﴿(إِنَّمَا)﴾ تقتضي تحقيق المذكور وتمحيق ما سواه، كقوله تعالى: ﴿(إِنَّمَا اللهُ إِلهٌ واحِدٌ)،﴾ وفي قوله: ﴿(عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ)﴾ بيان أنه لا يجوز أن يكون إلها؛ أي كيف يكون إلها وهو ابن مريم أمة الله؟ وكيف يكون إلها وأمه قبله. قوله تعالى:

﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ؛﴾ أي إنه كان بكلمته ﷿ وهو قوله: (كن) فكان.

قوله تعالى: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ؛﴾ قال ابن عبّاس: (معناه: أمر من الله ﷿؛ أتاها جبريل بأمر الله فنفخ في جيب درعها؛ فدخلت تلك النّفخة بطنها؛ فخلق الله عيسى بنفخة جبريل ﵇.والنّفخ في اللغة: يسمّى روحا. وقيل: سمّاه الله تعالى روحا؛ لأنه كان يحيي به الناس في الدين كما يحيون بالأرواح. وقيل: لأنه روح من