Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة النساء

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٢/ ٣٢٧

قوله تعالى: ﴿وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ؛﴾ أي وما قتلوا عيسى وما صلبوه ولكن ألقى الله على طيطانوس شبه عيسى فقتلوه؛ ورفع عيسى إلى السّماء. قال الحسن: (إنّ عيسى ﵇ قال للحواريّين: أيّكم يرضى أن يلقى عليه شبهي فيقتل فيدخل الجنّة؛ فقام رجل من الحواريّين فقال: أنا يا رسول الله، فألقى الله عليه شبه عيسى؛ فقتل وصلب، ورفع الله عيسى إلى السّماء) (١).

قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ؛﴾ أي من قتله، قال الكلبيّ: (اختلافهم فيه: أنّ اليهود قالوا: نحن قتلناه وصلبناه، وقال طائفة من النّصارى: بل نحن قتلناه وصلبناه، فما قتله هؤلاء ولا هؤلاء، بل رفعه الله إليه إلى السّماء).

ويقال: إنّ الله تعالى لمّا ألقى شبه عيسى على طيطيانوس ألقاه على وجهه دون جسده، فلمّا قتلوا طيطيانوس؛ نظروا إليه فإذا وجهه وجه عيسى وجسده غير جسد عيسى، فقالوا: إن كان هذا عيسى، فأين صاحبنا؟ وإن كان صاحبنا فأين عيسى؟ فقال الله تعالى: ﴿ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً﴾ (١٥٧)؛نعت كمصدر محذوف تقديره: وما علموه علما يقينا.

قوله تعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ؛﴾ أي بل رفعه الله إلى السّماء، وإنّما سمّى ذلك رفعا إليه؛ لأنه رفع إلى موضع لا يملك فيه أحد شيئا إلاّ (الله). قوله ﷿: ﴿وَكانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ (١٥٨)؛قد ذكرنا معناه غير مرّة، وفائدة ذكره هاهنا: بيان قدرة الله ﷾ على نجاة من يشاء، وبيان حكمته فيما فعل ويفعل وحكم ويحكم، فلما رفع الله عيسى ﵇ كساه الرّيش وألبسه النور وقطع عنه شهوات المطعم والمشرب وطار مع الملائكة؛ فهو معهم حول العرش فكأنه إنسيّا ملكيا سماويّا أرضيّا. قال وهب بن منبه: (يبعث عيسى على رأس ثلاثين سنة، ورفعه الله وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، وكانت نبوّته ثلاث سنين).