Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة النساء

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٢/ ٣٢٥

قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ؛﴾ أي ورفعنا فوق رءوسهم الجبل بإقرارهم بالله وبنبوّة موسى، وذلك حين أبوا قبول التّوراة، فرفع الله فوقهم الطّور، فقبلوها فخرّوا سجّدا، فرفع الله الطّور عنهم.

قوله تعالى: ﴿وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً؛﴾ أي قلنا لهم: ادخلوا باب أريحيا إذا دخلتموها خاشعين لله منحنية أصلابكم، فدخلوا زحفا وبدّلوا ما قيل لهم.

ويقال: أراد بالباب: الباب الذي عبدوا فيه العجل، أمرهم الله أن يدخلوه بعد توبتهم عن عبادة العجل ساجدين لله ﷿، فيصير ذلك كفّارة لعبادة العجل.

قوله تعالى: ﴿وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ؛﴾ أي قلنا لهم مع هذا أيضا:

لا تستحلّوا أخذ السّمك في يوم السّبت. ومن قرأ «(لا تعدّوا)» بتشديد الدّال؛ فأصله:

لا تعتدوا؛ فأدغمت الدال في الدال وأقيم التشديد مقامه. والقراءة بالتخفيف من عدا يعدو عدوانا. قوله تعالى: ﴿وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً﴾ (١٥٤)؛أي إقرارا وثيقا شديدا يعني العهد الذي أخذه الله في التّوراة فأبوا إلاّ مضيّا على المعصية وخروجا عن الطاعة استخفافا بأمر الله.

قوله ﷿: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ؛﴾ أي فبنقضهم الميثاق الذي أخذ عليهم في التّوراة وبجحدهم القرآن والإنجيل وبما في التّوراة من نعت الإسلام وصفة النبيّ ﷺ وقتلهم الأنبياء بغير جرم، ﴿وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ؛﴾ أي في أوعية لا تعي شيئا، يقول الله تعالى: ﴿بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ؛﴾ أي ليس كما قالوا، ولكن ختم الله على قلوبهم مجازاة على كفرهم، ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاّ قَلِيلاً﴾ (١٥٥)؛أي إلاّ إيمانا قليلا لا يجب أن يسمّوا به مؤمنين، فذلك أنّهم آمنوا ببعض الرّسل والكتب دون البعض.

وقال الحسن: (في هذا تقديم وتأخير؛ معناه: بل طبع الله عليها بكفرهم إلاّ قليلا فلا يؤمنون، والمراد بالقليل عبد الله بن سلام ومن تابعه).أما دخول (ما) في قوله تعالى ﴿(فَبِما نَقْضِهِمْ)﴾ فمعناه التأكيد؛ كأنه قال: فبنقضهم العهد، وجواب قوله تعالى ﴿(فَبِما نَقْضِهِمْ)﴾ مضمر في الآية؛ تقديره: فبما نقضهم ميثاقهم لعنّاهم، هذا لأنّ أول الآية ذمّ على الكفر، ومن ذمّه الله فقد لعنه، يعني من ذمّه على الكفر. ويقال: إن