Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة النساء

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٢/ ٢٧٨

قتلت به فهرا وحمّلت عقله ... سراة بني النّجّار وأرباب فارع

فأدركت ثأري واضطجعت موسّدا ... وكنت إلى الأوثان أوّل راجع

فنزلت هذه الآية، وقتل مقيس يوم فتح مكّة (١).

ومعناها: ومن يقتل مؤمنا متعمّدا في قتله مستحلاّ له فجزاؤه جهنّم خالدا فيها باستحلاله له وارتداده عن إسلامه، ﴿وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ؛﴾ بقتله غير قاتل أخيه، ﴿وَلَعَنَهُ؛﴾ أي باعده من رحمته، ﴿وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً﴾ (٩٣)؛ بجرأته على الله بقتل نفس بغير حقّ.

واختلف الناس في حكم هذه الآية، قالت الخوارج والمعتزلة: (إنّها في المؤمن إذا قتل مؤمنا، وهذا الوعيد لاحق به).وقالت المرجئة: (إنّها نزلت في كافر قتل مؤمنا، فأمّا المؤمن إذا قتل مؤمنا فإنّه لا يخلّد في النّار) (٢).

وقالت طائفة من أصحاب الحديث: كلّ مؤمن قتل مؤمنا فهو خالد في النّار غير مؤبّد يخرج بشفاعة الشّافعين، وزعمت: أنّه لا توبة لمن قتل مؤمنا متعمّدا.

والصحيح: أنّ المؤمن إذا قتل مؤمنا متعمّدا لا يكفر بذلك ولا يخرج من الإيمان؛ إلاّ إذا فعل ذلك مستحلا له، فإن أقيد بمن (٣) قتله فذلك كفارة له، وإن كان تائبا من ذلك ولم يكن معادا كانت التوبة أيضا كفّارة له، فإن مات بلا توبة ولا قود فأمره إلى الله؛ إن شاء غفر له وإن شاء عذبه على فعله ثم يخرجه بعد ذلك إلى الجنّة