Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة النساء

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٢/ ٢٥٨

قال الله تعالى: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ؛﴾ عن عقوبتهم في الدّنيا، ويقال: أعرض عن قبول عذرهم، ﴿وَعِظْهُمْ؛﴾ مع ذلك بلسانك ﴿وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً﴾ (٦٣) وأعلمهم أنّهم إن عادوا فحقّهم العقوبة والقتل، والقول البليغ أن يبلغ صاحبه بعبارته كنه ما في قلبه.

قوله ﷿: ﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللهِ؛﴾ أي ليطاع ذلك الرسول بأمر الله، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ؛﴾ بمطالبة الحكم إلى الطاغوت، ﴿جاؤُكَ؛﴾ أيّها الرسول، ﴿فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ؛﴾ وتابوا إليه، ﴿وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ؛﴾ عند ذلك، ﴿لَوَجَدُوا اللهَ تَوّاباً؛﴾ قابلا للتوبة، ﴿رَحِيماً﴾ (٦٤)؛بهم بعد التوبة.

قوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ؛﴾ أي لا يكونوا مؤمنين عند الله حتى يحكّموك فيما وقع من الاختلاف بينهم، ﴿ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّا قَضَيْتَ؛﴾ أي ثمّ لا تضيق صدورهم ممّا قضيت، وقيل: لا يجدون شكّا في حكمك، ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ (٦٥)؛أي يقادوا لحكمك انقيادا.

والمشاجرة في المخاصمة مأخوذ من الشّجر؛ تشبيها للخصومة في دخول بعض الكلام في بعض الأشجار بالتفاف بعضها على بعض.

قوله ﷿: ﴿وَلَوْ أَنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ؛﴾ (نزلت في ثابت بن قيس لأنه قال: أما والله إنّ الله يعلم منّي الصّدق أنّ محمّدا ﷺ لو أمرني بقتل نفسي لقتلت نفسي) (١)،وكان ثابت من القليل الذين استثناهم الله في الآية.

ومعنى الآية: لو أنّا فرضنا عليهم كما فرضنا على بني إسرائيل أن اقتلوا أنفسكم، أو أمرناهم أن يخرجوا من ديارهم لشقّ ذلك عليهم ولم يفعله إلاّ قليل