تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
قوله تعالى: ﴿وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ؛﴾ أي هو أعلم بهم، يعلمهم ما هم عليه، ﴿وَكَفى بِاللهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللهِ نَصِيراً﴾ (٤٥)؛أي أنّ عداوة اليهود لا تضرّ المسلمين إذ ضمن لهم النصر والولاية؛ أي اكتفوا بولاية الله ونصرته. وقرأ الحسن:
«(أن تضلّوا السّبيل)» بفتح الضّاد؛ أي عن السّبيل، وقيل: معناه: ﴿(وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ)﴾ أي أعلم بهم منكم فلا تستنصحوهم، ويجوز أن يكون أعلم بمعنى علم.
قوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا؛﴾ إن شئت جعلته متّصلا بقوله ﴿(الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ)﴾ ﴿(مِنَ الَّذِينَ هادُوا)،﴾ وإن شئت جعلتها منقطعة مستأنفة. قال ابن عبّاس: (كانوا يأتون رسول الله ﷺ فيسألونه عن الأمر فيخبرهم، ويرى أنّهم كانوا يأخذون به فإذا انصرفوا حرّفوا كلام رسول الله ﷺ ويقولون له: سمعنا قولك، ويقولون في أنفسهم: وعصينا أمرك).وقال بعضهم ﴿(مِنَ الَّذِينَ هادُوا)﴾ راجع إلى قوله ﴿(وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ)﴾ على جهة التبيين للأعداء كما يقال: هذا الثوب من القطن.
قوله تعالى: ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا؛﴾ معناه: أنّهم كانوا إذا كلّموا رسول الله ﷺ بشيء قالوا: اسمع؛ وقالوا في أنفسهم: لا أسمعت ولا سمعت. وقيل معناه: غير مجاب له بشيء مما يدعو إليه، وكانوا يقولون: راعنا؛ يوهمون أنّهم يريدون بهذا القول: انظرنا حتّى نكلّمك بما نريد، وكانوا يريدون بذلك السّبّ بالرّعونة بلغتهم. ويقال: كانوا يقولون هذه الكلمة على وجه التّجبّر والتّكبّر، كما يقول المتكبر لغيره: افهم كلامي واسمع قولي، وكانوا يقولون: أرعنا سمعك وتأمّل كلامنا ومثل هذا ممّا لا يخاطب به الأنبياء صلوات الله عليهم، إنّما يخاطبون بالإجلال والإعظام.
قوله تعالى: ﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ؛﴾ أي كانوا يلوون ألسنتهم بالسّب والتّعيير والطّعن في الدّين. قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا؛﴾ معناه: لو قالوا سمعنا قولك وأطعنا أمرك مكان قولهم سمعنا وعصينا، وقالوا: واسمع وانظرنا نسمع قولك ونفهم كلامك مكان قولهم: واسمع غير مسمع، ﴿لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ؛﴾ وأصوب، ﴿وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ؛﴾ أي خذلهم وأبعدهم من رحمته مجازاة بكفرهم. ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاّ قَلِيلاً﴾ (٤٦)؛فلا يؤمنون