Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة آل عمران

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٢/ ١٦٢

وأصل الاستبشار: من البشرة؛ لأنّ الإنسان إذا فرح ظهر أثر السرور في بشرة وجهه. ومعنى الآية: يستبشرون بأن لا خوف عليهم وعلى إخوانهم الذين يأتونهم من بعدهم؛ وأنّهم لا يحزنون في الآخرة.

قوله تعالى: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ؛﴾ أي بجنّة وكرامة، ويستبشرون أنّ الله لا يضيع ثواب الموحّدين. قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١٧١)؛قرأ الكسائيّ والفرّاء: «(وإنّ الله)» بالكسر على الاستئناف ودليله قراءة ابن مسعود «(والله لا يضيع أجر المؤمنين)».

وفي الحديث عن النبيّ ﷺ أنّه قال: [ما يجد الشّهداء من القتل في سبيل الله إلاّ كما يجد أحدكم من القرصة] (١).وفي حديث آخر: [عضّة النّملة أشدّ على الشّهيد من مسّ السّلاح] (٢).وفي حديث آخر: [إنّ الضّربة والطّعنة على الشّهيد مثل شرب الماء البارد] (٣).

قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ؛﴾ يجوز أن يكون أوّل هذه الآية في موضع الخفض على النّعت للمؤمنين، والأحسن أن يكون في موضع الرّفع على الإبتداء أو خبره للذين أحسنوا. ومعنى الآية: الذين أجابوا الله بالطاعة والرسول بالخروج إلى بدر الصّغرى من بعد ما أصابهم الجراح؛ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ؛﴾ أي وافوا الميعاد، ﴿وَاتَّقَوْا؛﴾ سخط الله ومعصيته، ﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (١٧٢)،لهم ثواب وافر في الجنّة.

قال ابن عباس: (وذلك أنّهم تواعدوا يوم أحد أن يجتمعوا ببدر الصّغرى في العام القابل، فلمّا حضر الأجل ندم المشركون، فلقي أبو سفيان نعيم بن مسعود؛ وكان يخرج إلى المدينة للتّجارة؛ فقال: إذا أتيت المدينة فخوّفهم كيلا يخرجوا ولك