Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة آل عمران

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٢/ ١٤٨

زائدة؛ معناه: لكي تحزنوا على ما فاتكم وما أصابكم؛ عقوبة لكم في خلافكم وترككم المركز. قوله تعالى: ﴿وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ (١٥٣)؛أي عالم بأعمالكم من اغتمام المسلمين وشماتة المنافقين.

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً؛﴾ الآية؛ وذلك أنّه لمّا افترق الفريقان؛ بعث رسول الله ﷺ عليّا ﵁ في إثر المشركين وقال له:

[انظر؛ فإن هم جنبوا الخيل وركبوا الإبل فهم يريدون مكّة، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فهم يريدون المدينة] (١).فخرج عليّ في إثرهم فإذا هم ركبوا الإبل وقادوا الخيل، فرجع عليّ ﵁ وأخبر رسول الله ﷺ: سمعتهم يقولون إنّا قد اجتمعنا لنحارب ثانيا، فقال ﷺ: [كذبوا؛ فإنّهم أرادوا الانصراف إلى مكّة] فكان كما قال رسول الله ﷺ وأمن المسلمون، وألقى الله عليهم النّوم؛ فما بقي منهم أحد إلاّ وقد ضرب ذقنه صدره؛ إلاّ معتّب بن قشير وأصحابه الّذين كانوا يشكّون في أمر النّبيّ ﷺ؛ لمّا علم الله من باطنهم خلاف ما علم من باطن المؤمنين منعهم ما أعطى المؤمنين؛ فتردّدوا في الخوف على أنفسهم وسوء الظّنّ بربهم؛ يئسوا من نصره وشكّوا في صادق وعده وصادق عهده.

ومعنى الآية: ﴿(ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ)﴾ الذي كنتم فيه أمنا. قوله:

﴿(نُعاساً)﴾ بدل من ﴿(أَمَنَةً)﴾ أي أمّنكم أمنا تنامون معه؛ لأنّ الخائف لا ينام، ومن هنا قال ابن مسعود ﵁: (النّعاس في الصّلاة من الشّيطان، وفي القتال من الرّحمن) (٢).

قوله تعالى: ﴿يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ؛﴾ قرأ الأعمش وحمزة والكسائيّ وخلف: (تغشى) بالتاء؛ ردّوه إلى الأمنة، وقرأ الباقون بالياء؛ ردّوه إلى النّعاس؛ لأن النعاس يلي الفعل، فالتذكير أوفى منه ممّا بعد منه، وهذا قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى﴾ (٣) بالياء والتّاء، والمراد بالطائفة التي غشيهم النّعاس أهل الصدق