Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة آل عمران

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٢/ ١٤٦

قوله تعالى: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ؛﴾ معنى: من الرّماة من يريد الحياة؟ وهم الذين تركوا المركز ولم يثبتوا فيه ووقعوا في الغنائم، ﴿(وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ)﴾ يعني: الذين ثبتوا في المركز مع عبد الله بن جبير وباقي الرّماة حتّى قتلوا. قال ابن مسعود ﵁: (ما شعرنا أنّ أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ يريد الدّنيا وعرضها حتّى كان يوم أحد) (١).

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ؛﴾ أي صرفكم الله عن المشركين بالهزيمة ليبتليكم، قيل: المراد بالصّرف في هذه المواضع رفع النّصر. قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ؛﴾ أي لم يعاقبكم عند ذلك فلم تقتلوا جميعا. وقال الكلبيّ: (تجاوز عنكم فلم يؤاخذكم بذنبكم)، ﴿وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١٥٢)؛أي ذو منّ عليهم بالعفو والتّجاوز.

قوله تعالى: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ؛﴾ راجع إلى قوله ﴿(وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ)﴾ لأنّ عفوه عنهم لا بدّ أن يتعلّق بذنب منهم؛ وذلك الذنب ما بيّنه بقوله ﴿(إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ)﴾ أي ولقد عفا عنكم ﴿(إِذْ تُصْعِدُونَ)﴾ أي إذ تبعدون هربا في الأرض بالهزيمة. والإصعاد:

السّير في مستوى الأرض.

وقرأ الحسن وقتادة: «(تصعدون)» بفتح التاء والعين (٢).قال أبو حاتم: يقال:

أصعدت؛ إذا مضيت حيال وجهك، وصعدت؛ إذا رقيت على جبل أو غيره.

والإصعاد: السّير في مستوى الأرض وبطون الأودية والشّعاب. والصّعود: الارتفاع على الجبل والسّطوح والسّلالم والمدرج، وكلا القراءتين صواب. وقد كان يومئذ منهم