Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة آل عمران

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٢/ ١٠٨

لأنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على الكفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقين (١)،ويجوز أن يكون المراد بالأمّة العلماء في هذه الآية الذين يحسنون ما يدعون إليه.

وذهب بعض المفسّرين الى أنّ المعنى: ولتكونوا كلّكم، لكن (من) هنا دخلت للتوكيد وتخصيص المخاطبين من سائر الأجناس كما في قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ﴾ (٢) أي فاجتنبوا الأوثان فإنّها رجس؛ لا أنّ المراد: فاجتنبوا بعض الأوثان دون بعض، واللام في ﴿(وَلْتَكُنْ)﴾ لام الأمر.

وقوله: ﴿(يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ)﴾ أي إلى الإسلام، ثم النهي عن المنكر على مراتب؛ أوّلها: الوعظ والتّخويف، فإن زال بذلك لم يجز للناهي أن يتعدّى عنه إلى غيره ما فوقه، ثم بالإيذاء والنّعال، ثم بالسّوط، ثم بالسّلاح والقتال؛ لأن المقصود زوال المنكر.

فأمّا إذا كان النّاهي عن المنكر خائفا على نفسه، فقد قال ﷺ: [من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان] (٣).وقال ﷺ: [من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة الله في أرضه؛ وخليفة رسوله؛ وخليفة كتابه] (٤).وقال ﷺ: [اؤمروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كلّه، وانهوا عن المنكر وإن لم تنتهوا عنه كلّه] (٥).