Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة آل عمران

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٢/ ٧٤

وقال مجاهد: ﴿(إِلاّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً)﴾ ملازما. وقال ابن جبير: (مرابطا).وقال الضحّاك: (مواظبا) (١).وقال قتادة: (معناه: إلاّ ما دمت عليه قائما: بقبضه).وقال السديّ: (قائما على رأسه، فإن سألته إيّاه حين دفعته إليه ردّه عليك، وإن أخّرته أنكر) (٢).وذهب به ذلك إلى الاستحلال والخيانة، ﴿ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا؛﴾ أي فإنّهم قالوا: ﴿لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ؛﴾ أي وقال العرب نظيره قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ﴾ (٣).والسبيل هو الإثم والحرج؛ دليله قوله تعالى: ﴿ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ (٤) وذلك أنّ اليهود قالوا: لا حرج علينا في حبس أموال العرب قد أحلّها الله لنا؛ لأنّهم ليسوا على ديننا، وكانوا يستحلّون ظلم من خالفهم في دينهم (٥).

وقال الكلبيّ: (قالت اليهود: إنّ الأموال كلّها لنا؛ وما كان في أيدي العرب منها فهو لنا، وإنّما ظلمونا وغصبونا عليها ولا سبيل علينا في أخذنا إيّاها منهم).

فأكذبهم الله بقوله: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٧٥)؛ فلمّا نزلت هذه الآية قال النّبيّ ﷺ: [كذب أعداء الله، ما من شيء كان في الجاهليّة إلاّ وهو تحت قدمي إلاّ الأمانة؛ فإنّها مؤدّاة إلى البرّ والفاجر] (٦).

قوله تعالى: ﴿(ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ)﴾ أي ذلك الاستحلال والخيانة منهم بقولهم: ليس علينا في مال العرب والذين لا كتاب لهم حجة ولا مأثم. وقوله تعالى: ﴿(وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ)﴾ أي يقولون لم يجعل لهم علينا في كتابنا حرمة كحرمتنا، ﴿(وَهُمْ يَعْلَمُونَ)﴾ أنّ الله تعالى قد أنزل عليهم في كتابهم الوفاء وأداء الأمانة لمن ائتمنهم وخالطهم (٧).