تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
قوله تعالى: ﴿(فَتَقَبَّلْ مِنِّي)﴾ أي تقبّل منّي نذري ﴿(إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ)﴾ لدعائي، ﴿(الْعَلِيمُ)﴾ بنيّتي وإخلاصي.
قوله ﷿: ﴿فَلَمّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى؛﴾ وذلك أنّها كانت تظنّ وقت النّذر أنّ ما في بطنها ذكرا؛ فلما ولدت أنثى توهّمت أن لا تقبل منها؛ ف ﴿(قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى)﴾،وكان هذا القول منها على وجه الاعتذار؛ لأنّ سعي الأنثى أضعف وعقلها أنقص، ﴿وَاللهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ،﴾ وكانوا لا يحرّرون النساء لخدمة البيت لما يلحقهنّ من الحيض والنّفاس.
قوله ﷿: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى؛﴾ هو من قول المرأة؛ معناه: ليس الذكر كالأنثى في خدمة البيت؛ لأن الأنثى عورة فلا تصلح لما يصلح له الذكر.
قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ؛﴾ أي خادم الرّب بلغتهم.
قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ (٣٦)؛ أي إنّي أمنعها وولدها بك إن كان لها ولد من الشيطان الرّجيم. الرّجيم: المرجوم وهو المطرود من رحمة الله تعالى. وعن رسول الله ﷺ أنّه قال: [ما من مولود إلاّ وللشّيطان طعنة في جنبه حين يولد فيستهل صارخا من الشّيطان الرّجيم، إلاّ مريم وابنها ﵇، اقرءوا إن شئتم: وإنّي أعيذها بك وذرّيّتها من الشّيطان الرّجيم] (١).
قرأ عليّ والنخعي وابن عامر: «(وضعت)» بضم التاء.
قوله ﷿: ﴿فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً؛﴾ أي استجاب الله دعاء (حنّة)،وقبل نذرها، وجعل مريم صوّامة وقوّامة، ربّاها الله تربية حسنة. قوله تعالى: ﴿وَكَفَّلَها زَكَرِيّا؛﴾ أي ضمّها للقيام بأمرها، قال ﷺ: [أنا