Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة آل عمران

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٢/ ٣٩

والمحبّة: في الحقيقة هي الإرادة، وهو أن تريد نفع غيرك فيبلغ مراده في نفعك إيّاه، وأما العشق: وهو إفراط المحبّة في هذا المعنى. وأما محبّة الطعام والملاذ؛ فهو شهوة وتوقان النفس. وأما محبّة العباد لله تعالى، فالله يستحيل عليه المنافع، فلا يصحّ أن يراد بمحبه هذه الطريقة لكي يراد بها إعظامه وإجلاله وطاعته ومحبّة رسله وأوليائه، ومحبّة الله إيّاهم إثابته إياهم على طاعتهم؛ وإنعامه عليهم؛ وثناؤه عليهم؛ ومغفرته لهم.

ومعنى الآية: إن كنتم تحبّون طاعة الله والرضا بشرائعه فاتّبعوني على ديني يزدكم الله حبّا، ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ؛﴾ في اليهوديّة؛ ﴿وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٣١).

وروى الضحّاك عن ابن عبّاس وقال: وقف النّبيّ ﷺ على قريش وهم في المسجد الحرام وقد نصبوا أصنامهم، وعلّقوا عليها بيض النّعام، وجعلوا في آذانها الشّنوف (١) وهم يسجدون لها، فقال ﷺ: [يا معشر قريش؛ والله لقد خالفتم ملّة أبيكم إبراهيم] وقالت قريش: إنّما نعبد هذه حبّا لله ليقرّبونا إلى الله زلفى؛ فأنزل الله هذه الآية).أي قل لهم يا محمّد ﷺ إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يحببكم الله، فأنا رسول الله إليكم، وحجّته عليكم، وأنا أولى بالتعظيم من أصنامكم. فلما نزلت هذه الآية عرضها عليهم فلم يقبلوا (٢).

وقيل: لمّا نزلت هذه الآية عرضها رسول الله ﷺ على اليهوديّ، فقال عبد الله بن أبي سلول: إنّ محمّدا ﷺ يجعل طاعته كطاعة الله، ويأمرنا أن نحبّه كما أحبّت النّصارى عيسى ﵇؛

فأنزل الله تعالى قوله ﷿: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ﴾ (٣٢)؛أي فإن لم يفعلوا ما