تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
فدخلوا على رسول الله ﷺ في مسجده وقت صلاة العصر وعليهم ثياب الحبرات (١)؛جبب وأردية، فقاموا وأقبلوا في مسجد رسول الله ﷺ وتوجّهوا إلى ناحية المشرق، فقال ﷺ للعاقب والأيهم: [أسلما] (٢).فقالا: قد أسلمنا قبلك، فقال: [كذبتما، يمنعكما عن الإسلام دعواكما لله ولدا وعبادتكما الصّليب وأكلكما الخنزير] قالا: فإن لم يكن ولدا لله فمن أبوه؟ وخاصموه جميعا في عيسى ﵇، فقال ﷺ: [ألستم تعلمون أنّه لا يكون ولدا إلاّ وهو يشبه أباه؟] قالوا: بلى، قال:
[ألستم تعلمون أنّ ربّنا حيّ لا يموت، وأنّ عيسى يأتي عليه الفناء؟] قالوا: بلى، قال: [ألستم تعلمون أنّ ربّنا قيّم على كلّ شيء (٣) يحفظه ويرزقه؟] قالوا: بلى، قال:
[فهل يملك عيسى من ذلك شيئا؟] قالوا: لا، قال: [ألستم تعلمون أنّ الله ﷿ لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السّماء؟] قالوا: بلى، قال: [فهل يعلم عيسى من ذلك شيئا غير ما علّمه الله؟] قالوا: لا، قال: [فإنّ ربّنا صوّر عيسى في الرّحم كيف شاء، وربّنا لا يأكل ولا يشرب ولا يحدث، ألستم تعلمون ذلك؟] قالوا:
بلى، قال: [ألستم تعلمون أنّ عيسى حملته أمّه كما تحمل النّاس المرأة، ثمّ وضعته كما تضع المرأة، ثمّ غذّي كما يغذى الصّبيّ، فكان يطعم ويشرب ويحدث؟] قالوا:
بلى، قال: [فكيف يكون هذا كما زعمتم؟] فسكتوا. فأنزل الله ﷿ فيهم أوّل سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية فيها) (٤).
فقال الله ﷿: ﴿(الم. اللهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)﴾ الحيّ: هو الدائم الذي لا ندّ له، الذي لا يموت ولا يزول، والقيّوم: القائم على كلّ نفس بما كسبت.