تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
قوله ﷿: ﴿كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ (٢١٩) أي مثل هذا البيان يبيّن الله لكم أوامره ونواهيه ودلائله في الدين ﴿(لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ في الدّنيا) أنّها دار فناء وبلاء لا يبقى إلا العمل الصالح، (و) في أمر (الآخرة) فإنّها دار جزاء وبقاء لا ينفع فيها إلا سابق تقوى الله ﷿.
وقال المفضّل (١): ﴿(كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ)﴾ في أمر النّفقة ﴿(لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ في الدّنيا والآخرة) فتحبسون من أموالكم ما يصلحكم في معايش الدّنيا، وتنفقون الباقي فيما ينفعكم في العقبى. وقال بعضهم: معناه يبيّن لكم الآيات في أمر الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون في زوال الدنيا وفنائها، فتزهدوا فيها؛ وفي إقبال الآخرة وبقائها فترغبون فيها؛ وهذا القول قريب من الأول.
قال الزجّاج: (إنّما قال: ﴿(كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ)﴾ وهو يخاطب الجماعة؛ وكان ينبغي أن يقول: كذلكم؛ لأنّ الجماعة معناها القبيل؛ كأنّه قال: كذلك أيّها القبيل).ويجوز أن يكون الخطاب للنبيّ ﷺ؛ لأن خطابه مشتمل على خطاب أمته كما قال تعالى:
﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ (٢).وقد روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: [تفكّر ساعة خير من عبادة سنة] (٣).
قوله ﷿: ﴿فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ؛﴾ قال ابن عباس: (لمّا نزل في أمر اليتامى ﴿وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٤)