تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
كنت أقول: اللهمّ ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجّله لي في الدّنيا. فقال: [سبحان الله! إذن لا تستطيعه ولا تطيقه، إنّك ضعيف لا تستطيع أن تقوم لعذاب الله، هلاّ قلت: ربّنا آتنا في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النّار] فدعا الرّجل بذلك فشفاه الله ﷿ وأبرأه من مرضه (١).
وقال سهل بن عبد الله: معنى الآية: ﴿(رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا)﴾ السّنّة ﴿(وَفِي الْآخِرَةِ)﴾ الجنّة. وعن عبد الله بن عباس ﵁ قال: (عند الرّكن اليمانيّ ملك قائم منذ خلق الله السّماوات والأرض يقول: آمين، فإذا مررتم به فقولوا: ﴿(رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النّارِ)﴾.وقال عوف في هذه الآية: (من آتاه الله الإسلام والقرآن ومالا وولدا فقد أوتي في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة).
وروي أنّ قوما قالوا لأنس بن مالك: أدع لنا؛ فقال: ﴿(رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النّارِ)﴾ فقالوا: زدنا، فأعادها، فقالوا: زدنا، فأعادها، فقالوا: زدنا، فقال: (ما تريدون! قد سألت الله لكم خير الدّنيا والآخرة).قال أنس:
وكان النّبيّ ﷺ يكثر أن يدعو بها يقول: [اللهمّ ربّنا آتنا في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النّار] (٢).
قوله ﷿: ﴿أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسابِ﴾ (٢٠٢) معناه: إنّ الذين يسألون الله تعالى الدنيا والآخرة لهم حظّ ونصيب وافر من الثواب والخير والجزاء اكتسبوه في حجّهم؛ وفي هذا بيان استجابة دعائهم على القطع.