Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة البقرة

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ١/ ٣٢١

فأصبحت قد أجهدني الصّوم. فاغتمّ رسول الله ﷺ فأنزل الله تعالى: ﴿(وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ)﴾ (١).أي كلوا في ليالي الصّوم واشربوا فيها حتى يتبين لكم بياض النهار وضوءيه من سواد الليل وظلمته، كذا قال المفسّرون. وقيل: معناه حتى يتبين لكم الفجر الأول من الثاني، قال الشاعر:

الخيط الأبيض قبل الصّبح منصدع ... والخيط الأسود حين اللّيل مركوم

وعن عديّ بن حاتم قال: علّمني رسول الله ﷺ الصّلاة والصّيام فقال: [صلّ كذا وكذا، وصم كذا وكذا، فإذا غابت الشّمس فكل واشرب حتّى يتبيّن لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود؛ وصم ثلاثين يوما إلاّ أن ترى الهلال قبل ذلك] قال:

فأخذت خيطين من حرير أبيض وأسود، وكنت أنظر فيهما فلا يتبيّن لي، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فضحك حتّى بدت نواجذه، فقال: [يا عدي، إنّما ذلك بياض النّهار من سواد اللّيل] (٢).

وقوله: ﴿(مِنَ الْفَجْرِ)﴾ يعني المستطير الذي ينتشر ويأخذ الأفق؛ وهو الثاني؛ وهو الفجر الصادق الذي تحلّ فيه الصّلاة؛ ويحرم فيه الطعام على الصّيام. وأما الفجر الأول؛ وهو الذي يستطع في السّماء مستطيلا كذنب السّرحان ولا ينتشر؛ فذلك من الليل لا تحلّ الصلاة فيه، ولا يحرم الطعام فيه على الصائم؛ وهو الفجر الكاذب (٣).