Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٦/ ٤٥٥

والعاصين، يقال له يومئذ: بم اغتررت وتشاغلت عن طاعة الله وطلب مرضاته وهو الكريم الصّفوح عن العباد،

﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ؛﴾ خلقك في بطن أمّك باليدين والرّجلين وسائر الأعضاء لم يخلقها متفاوتة، ولو كان خلق إحدى رجليك أطول من الأخرى لم تكمل منفعتك.

وعن رسول الله ﷺ: أنّه تلا هذه الآية فقال: ﴿(يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ)﴾؟ فقال: [جهله يا ربّ] (١).وقال قتادة: «غرّ الإنسان عدوّه المسلّط عليه» (٢).قيل للفضيل بن عياض: لو أقامك الله يوم القيامة بين يديه فقال: ﴿(ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ)﴾ ما كنت تقول؟ فقال: «أقول: غرّني ستورك المرخاة» (٣).وقال مقاتل: «غرّه عفو الله حين لم يعجّل عليه بالعقوبة» (٤).وقال السديّ: «غرّه رفق الله به» (٥)،وقال يحيى بن معاذ: «لو أقامني بين يديه فقال: ما غرّك بي؟ لقلت:

غرّني بك رفقك بي (٦) سالفا وآنفا».

قال أهل الإشارة: إنّما قال ﴿(بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ)﴾ دون سائر صفاته، كأنّه لقّنه الإجابة حتّى يقول: غرّني كرم الكريم. وعن ابن مسعود قال: «ما منكم من أحد إلاّ سيقال له يوم القيامة: ﴿(ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ)﴾؟ يا ابن آدم ماذا عملت؟ فيما علمت؟ ماذا أجبت المرسلين؟» (٧).وقال أبو بكر الورّاق: «لو قال لي: ﴿(ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ﴾