Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة عبس

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٦/ ٤٤٢

كلّ كافر» (١).قوله (ما أكفره) تعجيب بمعنى التوبيخ، يقال: أيّ شيء حمله على الكفر مع وضوح الدلائل على وحدانيّة الله، فتعجّبوا من كفره. وأما الله تعالى فلا يجوز أن يتعجّب من شيء لكونه عالما لم يزل.

قوله تعالى: ﴿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ (١٨)؛معنى الآية: ما أشدّ كفره بالله، اعجبوا أنتم من كفره.

ثم بيّن من أمره ما كان ينبغي معه أن يعلم أنّ الله خالقه، فقال تعالى: ﴿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ،﴾ لفظ استفهام، ومعناه: التقرير، ثم فسّر ذلك فقال تعالى: ﴿مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ؛﴾ أي من ماء مهين حقير خلقه فصوّره في رحم أمّه على الاستواء باليدين والرّجلين وسائر الأعضاء، ﴿فَقَدَّرَهُ﴾ (١٩)؛على ما يشاء من خلقه طويلا أو قصيرا؛ ذميما أو حسنا؛ ذكرا أو أنثى؛ شقيّا أو سعيدا، وغير ذلك من الأوصاف.

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ (٢٠)؛قال السديّ ومقاتل: «أخرجه من الرّحم وهداه إلى الخروج من بطن أمّه» (٢).قال مجاهد: «ثمّ يسّر له سبيل الدّين، ومكّنه من سلوكه».

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ (٢١)؛أي أماته عند انقضاء أجله، وجعل له قبرا يوارى فيه، أمر عباده أن يواروه، ولم يجعله ممّن يلقى على الأرض كما تلقى البهائم، ثم أكرمه الله بذلك، يقال: أقبرت فلانا إذا جعلت له قبرا يدفن فيه، وقبرته إذا دفنته، والقابر الدافن.

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ﴾ (٢٢)؛ أي إذا شاء بعثه، وأحياه بعد الموت.

قوله تعالى: ﴿كَلاّ لَمّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ﴾ (٢٣)؛أي حقّا لم يقض ما أمره الله به، ولم يؤدّ حقّه مع كمال نعمة الله عليه. ثم ذكر رزقه ليعتبر،

فقال تعالى:

﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ﴾ (٢٤)؛أي ليتأمّل الكافر في طعامه كيف خلقه