Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الدهر

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٦/ ٤١٢

قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ (٢٥)؛أي صلّ لله تعالى صلاة الفجر وصلاة الظّهر والعصر،

﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ؛﴾ أي فصلّ له المغرب والعشاء. قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً﴾ (٢٦)؛أي صلّ له في الليل الطويل، يعني: التطوّع بعد المكتوبة، وكان على النّبيّ ﷺ أن يقوم كلّ الليل، ثم نسخ بقوله ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلاّ قَلِيلاً﴾ (١).

قوله تعالى: ﴿إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ؛﴾ يعني كفار مكّة يحبّون الدار العاجلة وهي الدّنيا، ﴿وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾ (٢٧)؛أي يتركون العمل للآخرة، وسمّي يوم القيامة يوما ثقيلا؛ لشدّة أهواله، وقد يذكر الوراء بمعنى قدّام، قال الله تعالى: ﴿وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ﴾ (٢).

قوله تعالى: ﴿نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ؛﴾ أي نحن خلقنا أهل مكّة وجميع الناس، وقوّينا خلقهم بعد أن خلقوا من ضعف. وقيل: شددنا مفاصلهم؛ لئلا يسترخي منها شيء؛ أي شددنا بعضها إلى بعض بالعروق والعصب. وقيل: يعني موضع البول والغائط، شددناهما بحيث إذا خرج الأذى منهما ينقبضا. قوله تعالى:

﴿وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾ (٢٨)؛أي وإذا شئنا أهلكناهم، وأتينا بأشباههم فجعلناهم بدلا منهم.

قوله تعالى: ﴿إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ؛﴾ أي إنّ هذه السورة موعظة من الله، ﴿فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً﴾ (٢٩)؛أي طريقا بالعمل الصالح.

قوله تعالى: ﴿وَما تَشاؤُنَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾ (٣٠)؛أي ما يشاءون اتخاذ السّبيل إلاّ بمشيئة الله ذلك لكم، وقوله تعالى ﴿(إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً)﴾ أي عليما قبل خلقكم بمن يتّخذ سبيلا ومن لا يتّخذ، حكيما فيما أمركم به.

واختلفوا في تفسير هذه الآية، والصحيح: أنّ معناها: وما تشاءون إلاّ أن يشاء الله لكم أن تشاءوا، ودليل ذلك أنه لمّا نزل قوله تعالى: ﴿لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ﴾