Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الدهر

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٦/ ٤٠٢

قوله ﴿(عِبادُ اللهِ)﴾ أي أولياؤه، يفجّرون تلك العين، ويسوقونها إلى حيث شاءوا لمن دون هم من أهل الجنّة، بخلاف عيون الدّنيا وأنهارها. والتفجير: تشقيق الأرض بجري الماء. وقيل: معنى (يفجّرونها) أي يقودون تلك العين حيث شاءوا من منازلهم ودورهم وحيث شاءوا.

قوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ؛﴾ يعني الأبرار هذه صفاتهم في الدّنيا، كانوا يوفون بطاعة الله من الصلاة والحجّ، ومعنى (النّذر) في اللغة: الإيجاب، ومعنى الوفاء بالنذر إتمام العهد والوفاء به وإقامة فروض الله تعالى. قوله تعالى: ﴿وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً﴾ (٧)؛معناه: ويخافون من نقض العهد عذاب يوم كان شرّه ممتدّا فاشيا. يقال: استطار الخير إذا فشا وظهر. وعن قتادة قال: «استطاروا لله شرّ ذلك اليوم حتّى ملئت السّماوات والأرض منه» (١) نحو انشقاق السّماء، وانتثار الكواكب، ونسف الجبال، وخسوف الشّمس والقمر، وفزع الملائكة.

قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ؛﴾ أي على حب الطعام وقلّته على أشدّ ما يكونون محتاجين إليه، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة. ويقال: على حب الله لطلب مرضاته، وقوله تعالى: ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾ (٨) فالمسكين هو الذي يسأل، وقيل: هو المتعفّف الذي لا يسأل.

واليتيم: الذي لا أب له من يتامى المسلمين. والأسير: الكافر المأسور في أيدي المؤمنين.

قال قتادة: «كان أسيرهم يومئذ من المشركين، فو الله لأخوك المسلم أعظم حرمة وحقّا عليك» (٢).ويقال: الأسير العبد، ويستدلّ من هذه الآية على أنّ في إطعام أهل الجوع ثوابا جزيلا من الله تعالى، وعن رسول الله ﷺ أنه قال: [ما من مسلم أطعم مسلما على جوع إلاّ أطعمه الله من ثمار الجنّة، ومن سقى مسلما على ظمأ سقاه الله من الرّحيق].