Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الحشر

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٦/ ٢٤٦

قوله تعالى: ﴿*أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا؛﴾ يعني عبد الله بن أبيّ وأصحابه، ومعنى (نافقوا) أي أظهروا خلاف ما أضمروا، ﴿يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ؛﴾ وهم بنو قريظة وبنو النضير، سمّاهم إخوانهم لأنّهم كفار مثلهم.

قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ؛﴾ أي لئن أخرجتم من دياركم؛ أي لغربة ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ؛﴾ أي لا نساكن محمّدا، ﴿وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً؛﴾ ولا نطيعه على قتالكم، ﴿وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ؛﴾ فإن قاتلكم محمّد وأصحابه، لنعاوننّكم عليه حتى تكون أيدينا يدا واحدة في المقاتلة حتى نغلبهم، وعدوهم أنّهم ينصرونهم، فكذبهم الله في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ (١١) في مقاتلتهم، وقد بان كذبهم في ما نزل ببني النّضير من الجلاء وفيما أصاب بني قريظة من القتل.

ثم ذكر الله أنّهم يخلفونهم ما وعدوهم من الخروج والنصر، فقال تعالى:

﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ؛﴾ فكان الأمر على ما ذكر الله تعالى؛ لأنّهم أخرجوا من ديارهم فلم يخرج معهم المنافقون، وقوتلوا فلم ينصرونهم أظهر الله كذبهم وأبان صدق ما قال الله تعالى.

وقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ (١٢)؛ معناه: ولئن قدّر وجود نصرهم؛ لأن ما نفاه الله لا يجوز وجوده، قال الزجّاجيّ:

(معناه: لو قصدوا نصر اليهود لولّوا الأدبار مهزومين). ﴿(ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ)﴾ يعني بني النّضير لا يصيرون منصورين إذا انهزم ناصروهم.

قوله تعالى: ﴿لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللهِ؛﴾ معناه: لأنتم يا معشر المسلمين أهيب في قلوب المنافقين واليهود من عذاب الله، وخوفهم منكم أشدّ من خوفهم الله لعلمهم بكم وصفاتكم، وجهلهم بالله وعظمته، ﴿ذلِكَ؛﴾ الخوف الذي بهم منكم دون الله، ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ (١٣)؛لا يعرفون الله تعالى، ولو عرفوه لعلموا أنّ عقوبة الله أعظم مما عساه يقع بهم من فعل المؤمنين.