تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
وهم: أبو دجانة؛ وسهل بن حنيف؛ والحارث بن الصّمّة (١).
وعن عمر ﵁: (أنّ رسول الله ﷺ كان ينفق على أهله من مال بني النّضير نفقة سنة، وما بقي جعله في الكراع والسّلاح عدّة في سبيل الله؛ لأنّه ممّا أفاء الله على رسوله، ولم يوجف المسلمون بخيل ولا ركاب، فكان خالصا لرسول الله ﷺ (٢).
وأراد بهذا ما كان يحصل من غلّة أراضيهم في كلّ سنة. وفي هذه الآية دلالة على أنّ كلّ مال من أموال أهل الشّرك لم يغلب عليه المسلمون عنوة وإنما أخذ صلحا أن يوضع في بيت مال المسلمين ويصرف إلى الوجوه التي تصرف فيها الجزية والخراج؛ لأن ذلك بمنزلة أموال بني النضير.
قوله تعالى: ﴿ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ؛﴾ اختلف أهل اللغة في الفيء ما هو؟ فقال بعضهم: هو مما ملّكه الله المسلمين من أموال المشركين بغير قتال أو بقتال، فالغنيمة فيء والخراج فيء.
قال بعضهم: الغنيمة اسم لما أخذه المسلمون من الكفّار عنوة وقهرا، والفيء ما صالحوا عليه، فبيّن الله تعالى في هذه الآية حكم الفيء، فقال تعالى ﴿(ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى)﴾ أي من غنائم قرى المدينة في قريظة وبني النضير وفدك، فإنّ ذلك خاصّة للنبيّ ﷺ دون الغانمين، وكان أمر النبيّ ﷺ في ذلك جائزا، فكان النبيّ ﷺ يصرفها بأمر الله تعالى إلى قرائب نفسه وفقراء قرابته ويتامى الناس عامّة والمساكين عامّة، يعني المحتاجين وأبناء السّبيل والفقراء المهاجرين.
واختلف العلماء في حكم هذه الآية، فقال بعضهم: أراد بقوله ﴿(ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى)﴾ الغنائم التي يأخذها المسلمون من أموال الكفّار عنوة