Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة البقرة

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ١/ ٢٩٠

وزعموا أنه البرّ، فأكذبهم الله تعالى بهذا وبيّن أن البر في طاعته واتباع أمره، وأن البرّ يتمّ بالإيمان. وقيل: معناه: ليس البرّ كله في الصّلاة فقط، ﴿وَلكِنَّ الْبِرَّ،﴾ الذي يؤدّي للثواب، ﴿مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ،﴾ والإقرار بالملائكة أنّهم عباد الله ورسله؛ لا كما قال بعض الكفار: أنّ الملائكة بنات الله. والإقرار بالنبيّين كلهم.

فإن قيل لهم: جعل ﴿(مَنْ)﴾ خبر ﴿الْبِرَّ،﴾ ﴿(الْبِرَّ)﴾ و ﴿(مَنْ)﴾ اسم و ﴿(الْبِرَّ)﴾ فعل، وهم لا يجبرون: ﴿(الْبِرَّ)﴾ زيد. قيل: معناه عند بعضهم: ولكنّ البرّ الإيمان بالله، والعرب تجعل الاسم خبرا للفعل كقولهم: البرّ الصادق الذي يصل رحمه ويخفي صدقته، يريدون صلة الرحم وإخفاء الصدقة، فيكون ﴿(مَنْ)﴾ في موضع المصدر كأنه قال: ولكن البرّ من آمن بالله والبرّ برّ من آمن بالله، كما يقال: الجود من حاتم، والشجاعة من عنتر؛ أي الجود جود حاتم، والشجاعة شجاعة عنتر، ومثله قوله تعالى: ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (١).

أي أهل القرية. ﴿ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاّ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ (٢)؛أي كخلق نفس. وقال أبو عبيدة: (معناه: ولكنّ البارّ من آمن بالله، كقوله: ﴿وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى﴾ (٣) أي للمتّقي).وقيل: معناه: ولكن ذا البرّ من آمن بالله، كقوله: ﴿هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللهِ﴾ (٤) هم ذو درجات.

قوله تعالى: ﴿وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ؛﴾ أي من آمن بالله والملائكة كلهم والكتاب يعني الكتب، والنبيين أجمع.

قوله تعالى: ﴿وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ؛﴾ اختلفوا في الهاء الذي في ﴿(حُبِّهِ)﴾؛ فقال أكثر المفسرين: الهاء في ﴿(حُبِّهِ)﴾ راجع إلى المال؛ يعني إعطاء المال في صحته ومحبته إياه وصلته به، وهو صحيح يخشى الفقر ويأمل الغنى، ولا يهمل حتى إذا بلغت الحلقوم فيقول: لفلان كذا أو لفلان كذا. أو قيل: هي عائدة إلى الله؛ أي على حب الله تعالى. وقيل: على حب الأنبياء.