Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الحشر

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٦/ ٢٣٧

وقوله تعالى: ﴿ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ؛﴾ أي ذلك الجلاء والعذاب بأنّهم خالفوا أولياء الله وأخذوا في شقّ غير شقّ أولياء الله ورسوله، ﴿وَمَنْ يُشَاقِّ اللهَ،﴾ ومن يخالف الله ورسوله في الدّين ففعل فعل هؤلاء، ﴿فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ﴾ (٤)؛له في الدّنيا والآخرة.

قوله تعالى: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللهِ؛﴾ وذلك أنّ النّبيّ ﷺ لمّا نزل ببني النّضير وتحصّنوا في حصونهم، أمر بقطع نخيلهم وإحراقها، فقالت اليهود: ما بعث نبيّ إلاّ بالصّلاح، وليس في هذا إلاّ إفساد المعيشة علينا وعليهم، وقالوا: يا محمّد إنّك تريد الصّلاح، أفمن الصّلاح قطع النّخيل والأشجار؟ وهل وجدت فيما زعمت أنزل الله عليك الفساد في الأرض.

فشقّ ذلك على النّبيّ ﷺ ووجد المسلمون في أنفسهم من ذلك مشقّة، وكان بعض المسلمين يمعنون في قطع النّخل، وبعضهم ينهى عن ذلك، فأنزل الله تعالى هذه تصديقا للّذين نهوا عن قطع النّخيل وتحليلا لمن قطعه، وبراءة لهم من الإثم وتصويبا للفريقين، فقال تعالى ﴿(ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللهِ)﴾ بيّن أنّ ما قطع منها قطع بإذن الله، وما ترك منها بإذن الله (١).

واللّينة هي النّخلة، قال ابن عبّاس وقتادة: (اللّينة هي كلّ نخلة ما لم تكن عجوة)،وقيل: اللّينة: ما خلا العجوة والبرني وجمعه ليان، وروي: [أنّ النّبيّ ﷺ كان يقطع نخيلهم إلاّ العجوة] (٢) قال عكرمة: (والنّخل كلّه ليان ما خلا العجوة) (٣)، وقال سفيان: (اللّينة هي كرام النّخل) (٤).وقال مقاتل: (هو ضرب من النّخل ثمرها