تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
ثمّ جعلت تراجع رسول الله ﷺ وهو يقول: [حرمت عليه] فقالت: أشكوا إلى الله فاقتي وشدّة حالي. فنزل الوحي على رسول الله ﷺ، فلمّا قضى الوحي، قال رسول الله ﷺ: [ادعي زوجك] فتلا عليه النّبيّ ﷺ: ﴿(قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ)﴾ (١).
وروي: أنّ خولة لمّا أتت النّبيّ ﷺ فقالت له: يا رسول الله إنّ أوسا تزوّجني وأنا شابّة مرغوب فيّ، فلمّا خلا سنّي ورقّ عظمي ونثرت ذا بطني جعلني عليه كأمّه، ثمّ ندم على قوله، ولي منه صبية صغار؛ إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليّ جاعوا، فقال ﷺ: [ما عندي في أمرك شيء] فقالت: زوجي وابن عمّي وأبو أولادي وأحبّ النّاس إليّ، وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يخدم نفسه، فقال ﷺ: [ما أراك إلاّ قد حرمت عليه].
فقالت: يا رسول الله لا تقل ذلك؛ إنّه ما ذكر طلاقا وإنّما قال كلمة، فقال ﷺ: [ما أمرت في شأنك بشيء، وإن نزل في شأنك شيء بيّنته لك] فهتفت وبكت وجعلت تراجع رسول الله ﷺ، ثمّ قالت: اللهمّ إنّي أشكو إليك شدّة وجدي وما يشقّ عليّ من فراقه، ورفعت يدها إلى السّماء تدعو وتتضرّع.
فبينما هي كذلك، إذ تغشّى رسول الله ﷺ الوحي، فلمّا سرى عنه قال: [يا خولة قد أنزل الله فيك وفي زوجك القرآن] (٢) ثمّ تلا ﴿(قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ)﴾.
معناه: قد سمع الله قول المرأة التي تسائلك وتخاصمك في أمر زوجها، وترفع إلى الله ما بها من المكروه، والله يسمع تحاوركما ومراجعتكما، إنّ الله سميع لمقالتكما عليم بأمرها وأمر زوجها. والتّحاور: تراجع الكلام.