Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الحديد

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٦/ ٢١٥

﴿قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ؛﴾ الحواريّين وأتباعهم، ﴿رَأْفَةً وَرَحْمَةً؛﴾ يعني المودّة، كانوا متوادّين بعضهم لبعض كما وصف الله تعالى أصحاب محمّد ﷺ بقوله تعالى ﴿رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ (١).

قوله تعالى: ﴿وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها؛﴾ ليس بعطف على ما قبله، وانتصابه بفعل مضمر يدلّ عليه ما بعده، كأنه قال: وابتدعوا رهبانية؛ أي جاءوا بها من قبل أنفسهم، وهو قوله تعالى: ﴿ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللهِ؛﴾ معناه: ما فرضناها عليهم تلك الرهبانيّة، بل هي غلوّهم في العبادة من حمل المشاقّ على أنفسهم، وهي الامتناع من المطعم والمشرب والملبس والنّكاح والتعبّد في الجبال، ما فرضنا عليهم ذلك إلاّ أنّهم طلبوا بها رضوان الله. وقيل: معناها: ما فرضنا عليهم إلاّ اتباع ما أمر الله.

قوله تعالى: ﴿فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها؛﴾ أي قصّروا فيما ألزموه أنفسهم ولم يحفظوها حقّ الحفظ، ويقال: إنه لمّا لم يؤمنوا بالنبيّ ﷺ حين بعث كانوا تاركين لطاعة الله تعالى غير مراعين لها فضيّعوها وكفروا بدين عيسى بن مريم، وتهوّدوا وتنصّروا وتركوا الترهيب.

قوله تعالى: ﴿فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ؛﴾ وهم الذين أقاموا على دين عيسى حتى أدركوا محمّدا ﷺ فآمنوا به فأعطيناهم ثوابهم، قال ﷺ: [من آمن بي وصدّقني واتّبعني فقد رعاها حقّ رعايتها، ومن لم يتّبعني فأولئك هم الهالكون] (٢).قوله تعالى: ﴿وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ﴾ (٢٧)؛معناه: وكثير منهم خالفوا دين عيسى فقالوا هو ابن الله أو نحوا من هذا القول.