تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
قوله تعالى: ﴿يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؛﴾ معناه: أنّ المنافقين ينادون المؤمنين من وراء السّور: ألم نكن معكم في الدّنيا على دينكم نناكحكم ونوارثكم ونصلّي معكم في مساجدكم، ﴿قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ؛﴾ أي أهلكتموها بالنّفاق والمعاصي والشّهوات وكلّها فتنة، ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ؛﴾ بمحمّد الموت وبالمؤمنين الدوائر، وقلتم: يوشك أن يموت محمّد فنستريح منه.
قوله تعالى: ﴿وَارْتَبْتُمْ؛﴾ أي شككتم في توحيد الله وفي نبوّة محمّد ﷺ، ﴿وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ؛﴾ يعني: ما كانوا يتمنّون من قتل محمّد ﷺ وهلاك المسلمين، وغرّتكم أيضا الأباطيل وطول الآمال، ﴿حَتّى جاءَ أَمْرُ اللهِ؛﴾ يعني الموت والبعث، ﴿وَغَرَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ﴾ (١٤)؛أي وغرّكم الشيطان بحكم الله وإمهاله عن طاعة الله.
قوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ؛﴾ لا يقبل منكم بذل تفدون به أنفسكم من العذاب، ﴿وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا،﴾ ولا من الذين يظهرون الكفر.
قرأ ابن عامر والحسن ويعقوب: «(لا تؤخذ)» بالتاء.
قوله تعالى: ﴿مَأْواكُمُ النّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ؛﴾ أي أولى بكم وأحقّ أن تكون مسكنا لكم قد ملكت أمركم، فهي أولى بكم من كلّ شيء، وأنتم أولى بها، ومنه المولى لأنه أولى بعبيده من غيره، ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (١٥)؛النار، قال قتادة: (ما زالوا على خدعة من الشّيطان حتّى قذفهم الله في النّار).
قوله تعالى: ﴿*أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ؛﴾ معناه: أما حان للمؤمنين الذين تكلّموا بكلمة الإيمان إذا سمعوا القرآن أن تخشع قلوبهم لذكر الله وتلين وترقّ، قال ابن مسعود: (ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه إلاّ أربع سنين) (١).والمعنى: يجب أن يورثهم الذكر خشوعا ولا يكونوا كمن يذكره بالغفلة، ولا يخشع للذّكر قلبه. وقوله ﴿(وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ)﴾ يعني القرآن، قرأ نافع وعاصم مخفّفا.