تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
وقوله تعالى: ﴿(ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ)﴾ و ﴿(ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ)﴾ تعجيب لشأن أصحاب الميمنة في الخير، والترغيب في طريقتهم، كما يقال: فقيه أيّ فقيه، وتعظيم لشرّ أصحاب المشأمة والتحذير عن طريقتهم.
قوله تعالى: ﴿وَالسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ (١٠)؛بيان للصّنف الثالث، والمعنى:
والسّابقون في الدّنيا إلى الطاعات، هم السّابقون في العقبى إلى الدرجات. وقيل: هم الذين سبقوا إلى توحيد الله والإيمان برسوله.
وقال ابن سيرين: (هم الّذين صلّوا إلى القبلتين، وشهدوا بدرا) (١)،دليله قوله تعالى: ﴿وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ﴾ (٢)،وقال ابن عبّاس: (هم السّابقون إلى الهجرة) (٣)،وقال عليّ ﵁: (هم السّابقون إلى الصّلوات الخمس) (٤)، وقال ابن جبير: (المسارعون إلى التّوبة وإلى أعمال البرّ) (٥)،ونظيره ﴿سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٦)،وقال ﴿أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ﴾ (٧).
قوله تعالى: ﴿أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ (١٢)؛أي هم المقرّبون إلى كرامة الله تعالى وجزيل ثوابه في أعلى الدرجات، ثم أخبر أين محلّهم فقال ﴿(فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ)﴾.
قوله تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾ (١٣)؛أي جماعة من أوائل الأمم ممّن صدّق بالنبيّين من ولد آدم إلى زمان نبيّنا محمّد ﷺ،
﴿وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ (١٤)؛أي من هذه الأمّة، وذلك أنّ الذين عاينوا جميع النبيّين وصدّقوا بهم أكثر ممن عاين نبيّنا ﷺ، ألا ترى إلى قوله تعالى ﴿وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (٨) هؤلاء سوى من آمن بجميع الأنبياء وصدّقهم، والثّلّة في اللغة: هي القطعة، الكثرة من النّاس، والجماعة الذين لا يحصى عددهم.