Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الذاريات

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٦/ ١١٧

قوله تعالى: ﴿وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتّى حِينٍ﴾ (٤٣)؛أي في خبر ثمود وإهلاكهم آية أيضا، إذ قيل لهم تمتّعوا إن أطعتم الله إلى آجالكم،

﴿فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ،﴾ فأعرضوا عن قبول أمر الله، فأخذهم العذاب المحرق وهم ينظرون إلى أنفسهم وإلى قومهم يحترقون في العذاب. وقيل: معناه: لما عقروا الناقة قال لهم صالح: تمتّعوا ثلاثة أيام، وهو قوله ﴿(حَتّى حِينٍ)﴾،والتّمتّع: التّلذّذ بأسباب اللّذة من المناظر والروائح الطيّبة وأشباه ذلك.

قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ؛﴾ يعني بعد مضيّ ثلاثة أيّام. والصّاعقة: كلّ عذاب مهلك، وقرأ الكسائيّ «(الصّعقة)» وهي الصوت الشّديد، ﴿وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ (٤٤)؛ذلك عيانا،

﴿فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ؛﴾ ما قدروا على النّهوض من مقامهم حين غشيهم العذاب فيردّوه، ﴿وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ﴾ (٤٥)؛أي ما كانت لهم قوّة يمتنعون بها منّا، ولا كانوا طالبين ناصرا لهم يمنعهم من عذاب الله.

قوله تعالى: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ؛﴾ فيه قراءتان، قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف «(وقوم)» بالخفض؛ أي وفي قوم نوح وهلاكهم بالطّوفان آية أيضا، وقرأ الباقون بالنّصب على معنى: وأهلكنا قوم نوح من قبل عاد وثمود. وقيل: نصب على تقدير: واذكر قوم نوح من قبل عاد وثمود وقوم فرعون، ﴿إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ﴾ (٤٦)؛أي خارجين من طاعة الله. وقيل: انتصب قوله ﴿(وَقَوْمَ نُوحٍ)﴾ على قراءة النصب عطفا على الهاء والميم في قوله ﴿(فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ)﴾ كأنه قال وأغرقنا فرعون وجنوده، وأغرقنا قوم نوح من قبل (١).

قوله تعالى: ﴿وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ؛﴾ أي بقدرة وقوّة، ﴿وَإِنّا لَمُوسِعُونَ﴾ (٤٧)؛في السّماء على الأرض في كلّ جهات، ونحن نقدر على أكثر من ذلك، ولم يكن هذا جهد قوّتنا، وقال الحسن: (وإنّا لموسعون الرّزق على من فوقها ومن تحتها).