Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة ق

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٦/ ١٠٢

قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ (٣٠) قرأ نافع «(يقول)» بالياء على معنى: يقول الله. والمعنى: أنذرهم يوم يقول لجهنّم: هل امتلأت كما وعدتك، فتقول: ﴿(هَلْ مِنْ مَزِيدٍ)﴾ أي لم يبق موضع لم يمتلئ فلا مزيد، على هذا قال المفسّرون: أراها الله تصديق قوله ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ (١) فلمّا امتلأت قال لها: هل امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد على هذا الامتلاء؟ وهذا استفهام إنكار؛ أي قد امتلأت ولم يبق فيّ موضع خال. هذا قول عطاء ومجاهد. وقال ابن عبّاس في رواية أبي صالح: (أنّها تستزيد إلى ما فيها) (٢) ووجه هذا القول أنّ هذا السؤال في قوله ﴿(هَلِ امْتَلَأْتِ)﴾ كان قبل دخول جميع أهلها فيها. ويجوز أن يكون المعنى: أنّها طلبت أن تزاد في سعتها لتضايقها بأهلها.

قوله تعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ (٣١)؛أي قريب، وأدّيت الجنة للمتّقين الشّرك غير بعيد، ينظرون إليها قبل دخولها، ويقال لهم عند تقريبها:

﴿هذا؛﴾ الذي ترونه، ﴿ما تُوعَدُونَ؛﴾ في الدّنيا على ألسنة الرّسل، ﴿لِكُلِّ أَوّابٍ حَفِيظٍ﴾ (٣٢)؛أي لكلّ رجّاع عن معاصي الله إلى طاعة الله، حافظ لحدود الله من الخروج إلى ما لا يجوز.

قال مجاهد: (الأوّاب الّذي يذكر الله فيستغفر منه) (٣)،وقيل: هو الذي يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب. وقيل: الأوّاب المسبح من قوله ﴿يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ (٤).وقيل: هو الذاكر لله، وقال مقاتل: (المطيع) (٥).وقيل: هو الذي لا يقوم من محلّه حتى يستغفر الله، وقال أبو بكر الورّاق: (هو المتوكّل على الله في السّرّاء والضّرّاء، لا يهتدي إلى غير الله).وقيل: هو الذي لا يشتغل إلاّ بالله.

قوله تعالى: ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ؛﴾ صفة للأوّاب الحفيظ، والمعنى:

من خاف الله وخاف من عذابه وأطاعه ولم يعصه، وعبده حيث لا يراه إلاّ الله، وهو