Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الحجرات

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٦/ ٨٣

هارون وعمّي موسى وأنّ زوجي محمّد]) (١) فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿(وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ)﴾ أي لا يغتب بعضكم بعضا ولا يطعن بعضكم على بعض.

وقيل: اللّمز العيب في المشهر، والهمز في المغيب، وقال محمّد بن زيد:

(اللّمز يكون باللّسان والعين والإشارة، والهمز لا يكون إلاّ باللّسان)، قال الشاعر (٢):

إن لقيتك تبدي لي مكاشرة ... وإن أغب فلأنت الهامز اللّمزه

قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ وذلك أنّ رسول الله ﷺ كان إذا غزا أو سافر، ضمّ الرّجل المحتاج إلى رجلين موسرين يخدمهما ويهيّئ لهما طعامهما وشرابهما، ويصيب من طعامهما، فضمّ سلمان إلى رجلين من أصحابه في بعض أسفاره، فتقوّم سلمان معهما.

فاتّفق ذات يوم أنّه لم يعدّ لهما شيئا فغلبته عيناه فنام، فلمّا قدما قالا له: ما صنعت شيئا؟ قال: لا، قالا: ولم؟ قال: غلبتني عيناي، فقالا: انطلق إلى رسول الله ﷺ واطلب لنا منه طعاما وإداما-وقيل: إنّهما قالا له: انطلق إلى النّبيّ ﷺ واسأله لنا فضل إدام إن كان عنده-فذهب فسأل فقال ﷺ: [انطلق إلى الخازن فليطعمك إن كان عنده] وكان الخازن يومئذ أسامة بن زيد، فانطلق إليه فلم يجد عنده شيئا.

فرجع إليهما فأخبرهما بذلك، فقالا: إنّه بخيل يأمره رسول الله ويبخل هو علينا، فقالا في سلمان: لو بعثناه إلى بئر سميحة لقال: ليس فيها ماء! ثمّ جعلا يتجسّسان هل كان عند أسامة ما أمر لهما به رسول الله ﷺ من الإدام. فلمّا جاءا إلى رسول الله ﷺ قال لهما: [ما لي أرى حمرة اللّحم على أفواهكما؟] قالا: يا رسول الله ﷺ ما تناولنا يومنا هذا لحما؟ فقال: [ظلتما تأكلان لحم سلمان وأسامة